في عالم الفن، لا يكفي أن تكون حاضراً، بل عليك أن تمتلك ما يجعلك مختلفاً، ووسط زحام الأسماء والوجوه، استطاع الممثل السوري رامي أحمر أن يشق طريقه بثبات، مستنداً إلى موهبة حقيقية وحضور لافت، حتى أصبح واحداً من أبرز الوجوه الشابة التي فرضت نفسها بين النجوم، ولم يكن نجاحه وليد الصدفة، بل ثمرة اجتهاد واختيارات مدروسة وأداء صادق لامس الجمهور ولفت أنظار النقاد.
في هذا الحوار الخاص نفتح معه صفحات مشاركته الأولى في الدراما المعربة، تفاصيلها.. أجواءها.. وكواليسها.
بدايةً، كيف تصف تجربتك الأولى في الدراما المعرّبة؟
كانت تجربة جميلة وممتعة ومتميزة جداً، وما جعل التجربة أكثر متعة هو أن العمل ينتمي إلى النوع الكوميدي، هذا الأمر انعكس بشكل واضح على أجواء التصوير التي كانت مليئة بالطاقة الإيجابية والمرح.
هل حرصتَ على مشاهدة شخصية "كريم" في النسخة الأصلية؟ وإذا كان الأمر كذلك، هل استلهمت منها بعض التفاصيل، أم تعمدت الابتعاد عنها وتقديم قراءتك الخاصة للشخصية؟
شاهدت بعض المقتطفات من النسخة التركية، لكن النص كان العنصر الأساسي الذي اعتمدت عليه، لأنه يضع الإطار العام للشخصية ومنطق تصرفاتها، ومن خلاله يبدأ الممثل في بناء أدوات الشخصية وفهم طريقة تفكيرها وردود أفعالها.
لم أستعن بتفاصيل محددة من الشخصية الأصلية، بل حاولت أن أضيف إليها رؤيتي الخاصة وأقدّم تكويناً جديداً لها، خصوصاً أن هناك اختلافاً في طبيعة الكوميديا بين الثقافتين، قد توجد أشياء تضحك الجمهور التركي لكنها لا تحمل التأثير نفسه لدى الجمهور العربي، والعكس صحيح.
كان هدفي أن أبني شخصية "كريم" بطريقتي الخاصة، وأن أكتشف كيف يتصرف وما الذي يمكن أن يضيفه هذا التكوين الجديد للشخصية، بدلاً من إعادة تقديم النسخة الأصلية كما هي.
ما أبرز التحديات التي يواجهها الممثل عند تجسيد شخصية سبق أن قدّمها ممثل آخر في النسخة الأصلية؟
أبرز التحديات هي ألّا يكون الممثل مجرد نسخة معرّبة عن الشخصية الأصلية، بل أن يضيف إليها جزءاً من روحه ورؤيته الخاصة، وفي النهاية نحن نقدّم الشخصية نفسها، لكن لكل ممثل طريقته وأسلوبه في تجسيدها؛ فهناك الكثير من الأشخاص الذين يمكن أن يؤدوا الشخصية ذاتها، لكن كل واحد منهم يقدّمها بشكل مختلف.
التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على منطق الشخصية المكتوبة، وفي الوقت نفسه تقديم نسخة جديدة يشعر المشاهد بأنها مختلفة ومميزة، خصوصاً أن الجمهور الذي يتابع هذه الأعمال غالباً يكون قد شاهد النسخة التركية الأصلية، وبالتالي لديه تصور مسبق عن الشخصية وما يمكن أن تقدمه.
وأعتقد أن نجاح شخصية "كريم" جاء من محاولتي الابتعاد قليلاً عن النسخة الأساسية، وإضافة تفاصيل خاصة بي إليها، بحيث يجد المشاهد شيئاً جديداً يكتشفه في الشخصية، وليس مجرد إعادة لما شاهده سابقاً.
يُعرف "كريم" بهدوئه وطبيعته الودودة وعلاقاته الإيجابية مع من حوله، إلى أي مدى تشبهك هذه الصفات في حياتك الشخصية؟
شخصية "كريم" لا تشبهني بشكل كبير، لكن بالتأكيد هناك بعض التقاطعات بيننا، خصوصاً في بعض التفاصيل التي لم تكن موجودة في النص، وإنما جاءت من خلال اجتهادي الشخصي كممثل.
أنا شخص أحب الناس، ولا أحب الدخول في مشاكل مع الآخرين، وهذا الجانب تحديداً يشبه شخصية "كريم" إلى حد ما.
لكن في المقابل، قد أكون عصبياً بعض الشيء، خاصة في الفترة الحالية، لذلك لا أستطيع القول إن هناك تطابقاً كاملاً بيني وبين الشخصية، بل هناك نقاط تشابه فقط.
مع ذلك، حاولت أن أقرّب الشخصية مني قليلاً، وأن أمنحها جزءاً من روحي، لأنني عندما شعرت بوجود مساحة يمكن أن يلتقي فيها "رامي" مع "كريم"، كنت أضيف بعض التفاصيل من شخصيتي الخاصة إلى الشخصية، حتى تصبح أكثر صدقاً وقرباً من إحساسي وطريقتي في الأداء.
يتردد "كريم" كثيراً في التعبير عن مشاعره العاطفية، برأيك، هل يعود ذلك إلى الخوف، أم إلى انعدام الثقة بالنفس، أم أن هناك دوافع أخرى؟
أعتقد أن تردد "كريم" لا يرتبط بانعدام الثقة بالنفس، بل هو أقرب إلى الخوف من الرفض أو من أن يُصاب بخيبة أمل، وهذا شعور طبيعي قد يمر به أي شخص عندما يريد الاعتراف بمشاعره تجاه من يحب.
بالنسبة لي، كنت أرى أن السبب يعود إلى طبيعة العلاقة بين "كريم" و"ياسمين"، هما يعرفان بعضهما منذ الصغر، وهما موجودان معاً في الشركة، لذلك فإن اعترافه لها بحبه من دون أن يكون متأكداً من مشاعرها تجاهه يشكل تحدياً كبيراً بالنسبة له، فهو يخشى أن يسمع منها الرفض، خصوصاً أن "ياسمين" شخصية عملية أكثر، ولا تعبّر عن مشاعرها بسهولة، بل تميل إلى التفكير بعقلها قبل قلبها.
هذا الأمر يخلق لدى "كريم" حالة من التردد المستمر، فهو لا يستطيع دائماً فهم موقفها الحقيقي تجاهه؛ ففي بعض الأحيان يشعر بأنها تقترب منه وتتفاعل معه، ثم يلاحظ بعدها أنها غيّرت رأيها أو عادت إلى مسافتها المعتادة.. هذا التناقض يجعله في حالة من الحيرة، ويمنعه من اتخاذ خطوة الاعتراف بمشاعره.
لو لم يكن هناك هذا التعقيد في شخصية "ياسمين" وطبيعة علاقتها به، لربما اعترف لها "كريم" بحبه منذ الحلقة الأولى، لكنه يحاول أولاً أن يتأكد من أنها تحبه فعلاً، وأنها قادرة على تقبّل فكرة الحب، خصوصاً أن شخصيتها تبدو كأنها تضع حاجزاً حول نفسها ولا تسمح بسهولة بدخول هذه المشاعر إلى حياتها.
لذلك أرى أن هذا هو السبب الأساسي وراء عدم اعتراف "كريم" لها حتى الآن، لكن بالتأكيد مع تطور الأحداث ستتغير الأمور، وستأخذ العلاقة مساراً جديداً.
حدثنا عن تعاونك مع جينا أبو زيد؟
جينا شخص موهوب جداً ومجتهد، وكانت بيننا كيمياء وانسجام واضحان، وأعتقد أن هذا الأمر ظهر في المشاهد التي جمعَتنا معاً.
أنا سعيد جداً بالتجربة التي جمعتني بها، وأتمنى لها كل التوفيق والنجاح، لأنها شخص يستحق كل الخير، وأتمنى أن تحقق المزيد من النجاحات في مسيرتها.
يضم المسلسل نخبة من الممثلين السوريين والعرب، كيف كانت تجربة العمل معهم؟ وهل كان الوصول إلى هذا الانسجام بينهم تحدياً؟
كانت تجربة جميلة جداً، واستمتعنا جميعاً بالعمل معاً، وأعتقد أن الروح الشبابية التي كانت حاضرة طوال فترة التصوير انعكست بوضوح على العمل، وربما كانت أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت الجمهور يتفاعل مع المسلسل.
فقد جمع العمل بين وجوه شابة وأسماء أحبها الجمهور وارتبط بها من خلال أعمالها السابقة، مثل ريتا حرب وسعد مينه وديما الجندي، وهو ما منح المشروع قيمة إضافية، كما شكّل دعماً مهماً للممثلين الشباب.
أما على مستوى الكواليس، فكانت الأجواء مليئة بالمرح والضحك، وهو أمر طبيعي في عمل كوميدي، لكن في الوقت نفسه كان لا بد من الحفاظ على الانضباط والتركيز، لأن كثرة الأجواء المرحة قد تؤثر أحياناً في سير العمل، لذلك كنا نستمتع بوقتنا معاً، لكننا كنا ندرك دائماً أننا أمام مسؤولية تقديم عمل متقن.
ومع امتداد التصوير لما يقارب سبعة أشهر، أصبحت العلاقة بيننا أكثر قرباً، وصار كل واحد منا يعرف طبيعة الآخر وشخصيته، وهذا خلق انسجاماً حقيقياً بين فريق العمل، انعكس بشكل واضح أمام الكاميرا.
وأعتقد أن الفترة الطويلة التي قضيناها مع الشخصيات جعلت كل ممثل يحمل شيئاً منها معه، كما تركَ كل ممثل جزءاً من شخصيته داخل الدور الذي يقدمه، هذا التبادل بين الممثل والشخصية يحدث بشكل طبيعي مع مرور الوقت، ويمنح الأداء مزيداً من الصدق والعفوية.
كيف تصف ثنائية هيا مرعشلي وأنس طيارة؟
جميلة جداً، ومنذ فترة التصوير الأولى كان التناغم بينهما واضحاً، وكان هناك انسجاماً كبيراً في الأداء والتعامل بينهما، وأنا سعيد جداً بالنجاح الذي حققاه، وسعيد أيضاً بأننا جميعاً شركاء في هذا العمل.
أعتقد أن هذا النجاح كان متوقعاً، لأن الانسجام بينهما كان ظاهراً بشكل كبير أمام الكاميرا، وهناك تناغم واضح في طريقة تقديمهما للشخصيتين، كما أن لديهما تجربة سابقة في العمل معاً، وهذا ربما ساعد أيضاً في خلق هذا التفاهم بينهما.
أتمنى لهما كل التوفيق، وأن يستمرا في تحقيق المزيد من النجاح، سواء لأنس أو لهيا، لأنهما يستحقان ذلك.
هل ترى أن مسلسل "حب ع ورق" شكّل نقطة التحول في شهرتك العربية؟
لا أعلم إن كان مسلسل "حب ع ورق" سيشكّل نقطة تحول في انتشاري عربياً، لكن من المؤكد أن الأعمال المعرّبة المأخوذة عن المسلسلات التركية تحظى بمتابعة واسعة في العالم العربي.
كانت لديّ بعض الظروف التي جعلتني لا أشارك سابقاً في هذا النوع من الأعمال، وهذا موضوع مختلف، لكنني أتمنى أن يكون هذا المسلسل خطوة مهمة في مسيرتي، وبالنسبة لي، الأهم هو أن أقدّم شخصية يحبها الناس ويتفاعلون معها، بغض النظر عن مدى تأثيرها على مستوى الشهرة العربية.
وبشكل عام، هذه النوعية من الأعمال الضخمة تمنح الممثل فرصة للظهور أمام جمهور أوسع وبنطاق أكبر من المشاهدة، لكنها في الوقت نفسه تحمل مسؤولية كبيرة، لأن الجمهور يصبح متنوعاً وينتمي إلى بيئات وثقافات مختلفة.
أن يصل العمل إلى هذا العدد الكبير من المشاهدين وأن يحظى بقبولهم وتقديرهم هو أمر جميل جداً، وأعتبره بحد ذاته إنجازاً مهماً، فإذا تمكنت الشخصية من ترك أثر إيجابي لدى الجمهور، فهذا يمنحني شعوراً بالرضا، بغض النظر عن حجم النجاح أو مدى استمرار متابعة المسلسل.
منذ بداياتك وحتى اليوم، ما أكثر ما تغيّر في نظرتك إلى مهنة التمثيل؟
بالتأكيد نظرتي إلى مهنة التمثيل تغيّرت كثيراً مع مرور الوقت
، فالإنسان دائماً في حالة تطور فكري ونضج مستمر، وهذا ينعكس على فهمه للأشياء من حوله، ومنها مهنته.
أنا دخلت هذا المجال قبل ثماني سنوات تقريباً، وخلال هذه الفترة مررت بمراحل مختلفة، في البداية كنت في مرحلة اكتشاف، أحاول فهم طبيعة المهنة وأدواتها، ثم مع الوقت أصبحت أكثر انتقائية في اختيار أدواري، وبعدها بدأت بالاقتراب من قصص وتجارب جديدة وبحثت عن مساحات مختلفة لأقدّمها.
كما أن وجود وسائل التواصل الاجتماعي غيّر شكل المهنة بشكل كبير، في السابق كان المشاهد ينتظر موعد عرض المسلسل ويجلس أمام التلفزيون لمتابعته، أما اليوم فأصبح بإمكانه مشاهدة العمل عبر الهاتف وفي أي وقت ومن أي مكان، هذا الأمر منح الأعمال انتشاراً أكبر، لكنه في الوقت نفسه غيّر طبيعة العلاقة بين الجمهور والعمل الفني.
أعتقد أن المهنة تطورت من جانب، وربما فقدت شيئاً من جوانب أخرى، ليس بمعنى أن الدراما تراجعت، وإنما لأن طريقة التلقي تغيرت، ففي السابق كان هناك شعور أكبر بالانتظار والخصوصية، كما كان يحدث مع السينما عندما يذهب المشاهد لمشاهدة فيلم محدد، أما اليوم فأصبحت مشاهدة الأعمال أكثر سهولة وسرعة.
في النهاية، تغيرت نظرتي إلى التمثيل، كما تغيرت نظرة الجميع إلى الفن بشكل عام؛ سواء أنا أو أي شخص آخر أو حتى الجمهور نفسه، لأن طبيعة العالم وطريقة تفاعلنا مع الأعمال الفنية أصبحت مختلفة.
تبدو مقلاً في الظهور الإعلامي، فما السبب؟
لا أرى أنني قليل الظهور الإعلامي، لكنني لا أفضّل الظهور لمجرد التواجد فقط، بالنسبة لي، عندما يكون هناك شيء حقيقي أريد الحديث عنه أو خبر جديد أشاركه مع الجمهور، أكون حاضراً.
الأهم بالنسبة لي أن يكون هناك محتوى أو سبب يجعل ظهوري مفيداً، سواء للحديث عن عمل أقدمه أو عن تجربة جديدة، وليس مجرد تكرار لما قلته في لقاءات سابقة.