اشترك الآن
مدونة العرب

مريم عبد العزيز الحوسني: الحوار الهادف ليس ضد زمن السرعة… بل هو طريقة لإعادة الإنسان إلى قصته

في حوار خاص مع مجلة العرب، تتحدث رائدة الأعمال الإماراتية ومؤسسة منصة «صدى للحوار» مريم عبد العزيز الحوسني عن رحلتها في صناعة المحتوى الهادف، وأهمية الحوار العميق في عصر المحتوى السريع، وكيف يمكن للكلمة الصادقة أن تصنع أثراً إنسانياً يدوم.

بقلم فريق التحرير
30 يونيو 2026 · 11 مشاهدة
مريم عبد العزيز الحوسني: الحوار الهادف ليس ضد زمن السرعة… بل هو طريقة لإعادة الإنسان إلى قصته

رائدة أعمال إماراتية آمنت بأن الكلمة يمكن أن تترك أثراً لا يُنسى، فأسّست منصة «صدى للحوار» لتكون مساحة للتواصل الإنساني الحقيقي في زمن يتسابق فيه الجميع نحو المحتوى السريع. تمتلك مريم عبد العزيز الحوسني خبرة تمتد لأكثر من خمسة وعشرين عاماً في مجال تنمية الإنسان وتطوير رأس المال البشري، وتؤمن بأن الحوار الصادق قادر على إحداث تغيير حقيقي في حياة الأفراد والمجتمعات. وفي هذا الحوار الخاص مع مجلة العرب، تتحدث عن رحلة الفكرة التي تحولت إلى رسالة، ورؤيتها لمستقبل المحتوى الهادف، وأهمية صناعة أثر يبقى بعد انتهاء كل حوار.

من اللقاء الأول إلى الأثر المستدام

بدأت رحلة «صدى للحوار» من لقاءات بسيطة جمعت أشخاصاً من خلفيات وتجارب مختلفة، قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى منصة تسعى إلى تقديم حوارات إنسانية عميقة عبر البودكاست، تجمع بين المعرفة والخبرة والتجربة الحياتية.

وتستعيد الحوسني اللحظة التي شعرت فيها بأن المشروع تجاوز حدود الفكرة ليصبح رسالة حقيقية، قائلة:

«عندما علمت أن جهات حكومية ومدربين وأفراداً يستخدمون بعض المقاطع في التدريب والتوعية.»

وتضيف:

«مع كل لقاء، وكل رسالة تصلني من شخص يقول: هذا الحوار لمسني أو غيّر طريقة تفكيري، يزداد يقيني بأن رسالتي لا تقتصر على تقديم بودكاست، بل تتمثل في صناعة أثر إنساني مستدام يترك بصمة حقيقية تتجدد مع كل حوار جديد.»

وترى أن نجاح أي مشروع لا يُقاس فقط بعدد المشاهدات أو المتابعين، وإنما بالأثر الذي يتركه في حياة الناس، وهو ما جعلها تضع القيمة الإنسانية في مقدمة أولوياتها منذ انطلاق المنصة.

العمق في زمن الترند

في ظل الانتشار الكبير للمحتوى السريع، تؤكد مريم عبد العزيز الحوسني أن الجمهور لم يفقد اهتمامه بالمحتوى العميق كما يعتقد البعض، بل لا يزال يبحث عن القصص الصادقة والتجارب الواقعية التي تمس حياته.

وتقول:

«أكثر ما يطلبه المستمعون ليس الترفيه السريع فقط، بل القصص الحقيقية. قصص أشخاص مرّوا بتجارب تشبههم، أو نجحوا بعد تحديات.»

وتضيف أن القضية لا تكمن في نوع المحتوى، وإنما في طريقة تقديمه، موضحة:

«عندما يُقدَّم العمق عبر قصص حقيقية وتجارب واقعية، يصبح أقرب للناس من أي ترند، لأنه يلامسهم مباشرة. لذلك الحوار الهادف ليس ضد زمن السرعة، بل هو مساحة لإعادة الإنسان إلى قصته.»

وترى أن المحتوى الذي يلامس الإنسان سيظل قادراً على الوصول مهما تغيرت المنصات أو تبدلت الاتجاهات الرقمية.

الحوار الذي غيّرها هي

تكشف الحوسني أن الحوارات التي أجرتها لم تترك أثراً في الضيوف والمستمعين فقط، بل غيّرتها هي أيضاً على المستوى الشخصي والمهني.

وتقول:

«كل حوار كنت أقدّمه كان يغيّر فيّ أنا أيضاً، حتى قبل أن يغيّر في الضيف أو المستمع.»

وتستشهد بالحلقات التي تناولت الوعي المالي، والتي كانت بالنسبة إليها تحدياً شخصياً في البداية، قبل أن تتحول إلى مساحة للتعلم والتصالح مع هذا الجانب المهم من الحياة.

وتختصر فلسفتها بقولها:

«نحن نتعلم اليوم ما قد نحتاجه غداً. بعض المواضيع لا نخوضها فقط لأننا نعيشها، بل أحياناً نخوضها لأننا نستعد لها.»

تحدي التموضع

لم تكن رحلة «صدى للحوار» خالية من التحديات، إذ تشير الحوسني إلى أنها واجهت صعوبة في تحقيق التوازن بين حجم الجهد المبذول على منصة يوتيوب وحجم الوصول الذي تحققه الحلقات.

وتوضح أنها اتجهت إلى تقديم محتوى أكثر اختصاراً على منصات أخرى، لكنها لم تعتبر ذلك تراجعاً أو فشلاً، بل فرصة لإعادة تقييم التجربة وتطويرها.

وتقول:

«لم أعتبر ذلك نهاية التجربة، بل محطة فشل مؤقت أعادتني للتفكير بشكل أعمق.»

وتضيف:

«بدل أن أحاول منافسة السرعة، ركّزت على القيمة والصدق في الطرح. وما توقّف في يوتيوب ليس نهاية، بل مرحلة أعمل على تطويرها والعودة إليها بخطة أوضح.»

القصة قبل الشهرة

وعن آلية اختيار ضيوف البرنامج، تؤكد الحوسني أن الشهرة ليست معيارها الأول، بل الأثر الحقيقي الذي يمكن أن يتركه الضيف لدى الجمهور.

وتوضح:

«اختياري للضيوف لا يقوم على الشهرة بقدر ما يقوم على الأثر. ما يهم هو أن يكون لدى الضيف تجربة حقيقية، أو معرفة، أو رؤية قادرة على تحسين جودة الحياة.»

وتتابع:

«أحياناً تكون أقوى الحلقات مع أشخاص لا يملكون حضوراً إعلامياً واسعاً، لكن لديهم تجربة صادقة أو رحلة نجاح يمكن لأي شخص أن يرى نفسه فيها. أنا أبحث دائماً عن القصة التي تستحق أن تُروى.»

حوار تتمناه مع الشيخ زايد

وعندما سُئلت عن الشخصية التي تتمنى استضافتها لو أتيحت لها الفرصة، جاء اختيارها لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وتقول:

«ليس فقط لأنه قائد استثنائي، بل لأنه مدرسة في الإنسانية وصناعة الأثر. هو الشخصية التي علمتنا كيف يكون الحب فعلاً، وكيف يُزرع الأثر الطيب في الناس قبل المكان.»

أما السؤال الذي كانت تتمنى أن تطرحه عليه فهو:

«كيف استطعت أن تزرع هذا الأثر العميق الذي ما زال يعيش في قلوب الناس حتى اليوم؟ وكيف يمكن للإنسان أن يترك بعده صدى طيباً لا يُنسى؟»

من هي مريم بعيداً عن الأضواء؟

بعيداً عن المناصب والمسميات، تصف مريم عبد العزيز الحوسني نفسها بأنها إنسانة تؤمن بأن قيمة الحياة لا تُقاس بما يحققه الإنسان من إنجازات فحسب، بل بالأثر الذي يتركه في الآخرين.

وتقول:

«شخص يؤمن أن القيمة الحقيقية للحياة لا تُقاس بما ننجزه فقط، بل بالأثر الذي نتركه في قلوب الناس. أميل إلى المعنى أكثر من الضجيج، وأبحث دائماً عن الصدق في الحوار.»

وفي ختام حديثها مع مجلة العرب، توجه رسالة تلخص رؤيتها ورسالتها في الحياة، قائلة:

«أتمنى أن يُقال يوماً إنني كنت أراهن دائماً على الأثر الطيب الذي يبقى بعد انتهاء كل شيء، وأن الحوار ليس مجرد محتوى، بل وسيلة لبناء الإنسان وتقريب الناس من بعضهم، وإعطاء كل قصة حقها في أن تُروى وتُسمع.»

بهذه الرؤية، تواصل مريم عبد العزيز الحوسني العمل على تطوير منصة «صدى للحوار»، انطلاقاً من إيمانها بأن الكلمة الصادقة والحوار الهادف لا يفقدان قيمتهما مهما تغيرت وسائل الإعلام أو تسارعت وتيرة المحتوى، وأن الإنسان سيظل يبحث دائماً عن قصة تشبهه، وحوار يمنحه معنى، ورسالة تترك أثراً يمتد إلى ما بعد انتهاء الحلقة.

اشترك في النشرة

احصل على مجلة
العرب
قبل الجميع.

قوائم الأقوى، قصص الغلاف، تحليلات السوق، والملفات التي تُحرّك الحديث العربي — كل أربعاء في بريدك.

لا رسائل مزعجة. يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.