بحث وزير الإعلام السوري الدكتور خالد زعرور مع المدير التنفيذي لاستوديوهات MBC مارك سنيسبي سبل تطوير الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني، وتعزيز التعاون في المجال الدرامي بين سوريا والسعودية، خلال لقاء تضمن جولة في مرافق استوديوهات المجموعة والاطلاع على تاريخها وتجربتها في صناعة المحتوى.
وشكلت الدراما السورية محوراً أساسياً في النقاش، في ظل الحديث عن أهمية استعادة حضورها ومكانتها في المشهد العربي، والعمل على تطوير آليات إنتاجها بما يساعدها على استعادة قدرتها على المنافسة وتقديم أعمال قادرة على الوصول إلى الجمهور العربي.
وأكد الجانبان أهمية إعادة هيكلة منظومة الإنتاج الدرامي، بما يساهم في معالجة التحديات التي أثرت في الصناعة خلال السنوات الماضية، مع التركيز على توفير بيئة مناسبة ومحفزة للإنتاج، ودعم المشاريع التي يمكن أن تعيد للدراما السورية حضورها وتأثيرها على مستوى المنطقة.
وتناول اللقاء كذلك إمكانات التعاون في مجال صناعة النجوم، من خلال شراكات يمكن أن تجمع بين الجهات المعنية بالإنتاج والقطاع الأكاديمي والفني في سوريا. وفي هذا السياق، جرى بحث التعاون مع المعهد العالي للفنون المسرحية واللجنة الوطنية للدراما، بما يتيح تطوير المواهب وتأهيل الكفاءات الفنية والاستفادة من الخبرات المتخصصة في هذا المجال.
ويأتي التركيز على صناعة النجوم في إطار أوسع يرتبط بإعادة بناء منظومة متكاملة للإنتاج الفني، لا تقتصر على تنفيذ الأعمال الدرامية، وإنما تشمل اكتشاف المواهب وتطويرها ومنحها فرصاً عملية للظهور والنمو داخل سوق الإنتاج المحلي والعربي.
كما تناول اللقاء أهمية العلاقات التي تجمع سوريا والمملكة العربية السعودية، وانعكاسها على مجالات الإعلام والفنون والإنتاج التلفزيوني. واطلع الجانبان خلال الجولة على تاريخ مجموعة MBC ومختلف أذرعها الإعلامية، بما في ذلك إذاعاتها وتطبيقاتها ومنصاتها الدولية، في إطار التعرف إلى طبيعة عمل المجموعة وتجربتها في تطوير المحتوى الإعلامي والترفيهي.
ومن الجانب السوري، أشار وزير الإعلام إلى وجود خطط لإعادة هيكلة البيئة التشريعية والقانونية المرتبطة بالعمل الإعلامي، بما ينسجم مع التوجه نحو تطوير القطاع والانتقال إلى أساليب أكثر مرونة وحداثة في إدارة العمل الإعلامي والإنتاجي.
وتأتي هذه الخطط ضمن مسار أوسع لتطوير قطاع الإعلام في سوريا، مع التركيز على تحديث الأطر المنظمة للعمل، وتهيئة الظروف التي تسمح بتنوع الإنتاج وتطوير البرامج والمحتوى، إلى جانب الاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة على المستويين المحلي والعربي.
ويحظى ملف الدراما السورية بأهمية خاصة في هذا السياق، نظراً إلى تاريخها الطويل وتأثيرها في الجمهور العربي، وقدرتها على تقديم موضوعات اجتماعية وإنسانية ارتبطت بذاكرة المشاهدين في المنطقة. ولذلك فإن إعادة تنشيط قطاع الإنتاج الدرامي تمثل أحد الملفات التي يمكن أن تساهم في دعم الحركة الفنية والإنتاجية وفتح المجال أمام أجيال جديدة من الفنانين والعاملين في صناعة المحتوى.
ولا تقتصر أهمية التعاون المحتمل بين المؤسسات السورية والجهات الإنتاجية السعودية على إنتاج الأعمال الدرامية فحسب، بل يمكن أن تمتد إلى مجالات التدريب وتطوير المواهب وتبادل الخبرات، وهي مجالات أصبحت جزءاً أساسياً من صناعة المحتوى الحديثة.
ويأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه صناعة الدراما العربية تطوراً متسارعاً، مع توسع المنصات الرقمية وتزايد المنافسة على المحتوى العربي، ما يجعل الاستثمار في المواهب والكتابة والإنتاج والتقنيات الحديثة من العناصر الرئيسية للحفاظ على حضور أي صناعة درامية وتطوير قدرتها على الوصول إلى جمهور أوسع.
وفي هذا الإطار، يمثل بحث التعاون بين سوريا والسعودية خطوة باتجاه استكشاف فرص جديدة في مجال الإنتاج الإعلامي والدرامي، خصوصاً مع وجود خبرات سورية متراكمة في الدراما، وإمكانات إنتاجية واسعة في السوق السعودي.
وتبقى نتائج هذه المباحثات مرتبطة بما ستشهده المرحلة المقبلة من خطوات عملية واتفاقات أو مشاريع مشتركة، إذ لم يتم الإعلان في اللقاء عن عمل درامي محدد أو مشروع إنتاج مشترك بعينه. إلا أن طرح ملفات الإنتاج الدرامي وصناعة النجوم وتطوير البيئة التشريعية يعكس اهتماماً بإعادة تنظيم القطاع وخلق ظروف أكثر ملاءمة لنموه.
ومن المنتظر أن تتضح خلال الفترة المقبلة طبيعة الخطوات التي يمكن أن تنتج عن هذا التعاون، سواء في مجال الإنتاج التلفزيوني والإذاعي، أو في دعم المواهب والتدريب، أو في تطوير آليات العمل الدرامي.
وبين إعادة هيكلة البيئة الإعلامية، والسعي إلى تطوير الإنتاج، وفتح مجالات جديدة للتعاون العربي، يبرز ملف الدراما السورية كأحد المسارات المهمة في المرحلة المقبلة، وسط تطلع إلى عودة أكبر للإنتاج السوري وتعزيز حضوره في المشهد الدرامي العربي.