دمشق – مجلة العرب
تستعد أسرة مسرحية «بروفة يوم الحساب» لرفع الستار أمام الجمهور السوري على خشبة مسرح الحمراء في دمشق، حيث تنطلق العروض اعتباراً من 26 يونيو وتستمر حتى 30 يونيو 2026، وسط حالة من الحماس والترقب بعد أسابيع طويلة من البروفات والتحضيرات الفنية التي سبقت موعد الافتتاح الرسمي. ويأتي هذا العمل في وقت يشهد فيه المسرح السوري حراكاً متجدداً يسعى إلى إعادة الجمهور إلى قاعات العرض وتقديم أعمال تحمل أبعاداً إنسانية وفكرية تتجاوز الترفيه التقليدي إلى طرح أسئلة ترتبط بالواقع والمجتمع والذاكرة الإنسانية.
وخلال زيارة خاصة لفريق مجلة العرب إلى البروفات الأخيرة للعمل، بدا واضحاً حجم الجهد المبذول من قبل فريق المسرحية، سواء على مستوى الأداء التمثيلي أو الإعداد الفني والبصري، من أجل تقديم تجربة مسرحية متكاملة تلامس وجدان الجمهور وتمنحه مساحة للتفكير والتأمل في مجموعة من القضايا التي ما تزال حاضرة في الوعي السوري حتى اليوم.
العمل من تأليف الكاتب فارس الذهبي وإخراج الفنان ماهر صليبي، ويشارك في بطولته كل من الفنانة يارا صبري والفنان جابر جوخدار والفنانة روبين عيسى، إلى جانب فريق عمل يسعى إلى تقديم تجربة مسرحية مختلفة تجمع بين البعد النفسي والإنساني والطرح الدرامي العميق. ويعتمد العرض على بناء شخصيات تحمل الكثير من التناقضات والمشاعر المعقدة، ما يمنح الممثلين مساحة واسعة لتقديم أداء يعتمد على التفاصيل الدقيقة والانفعالات الإنسانية الصادقة.
وتتناول المسرحية حكاية شخصيات تحمل جراحاً وذكريات وتجارب مؤلمة تراكمت عبر السنوات، في عمل يفتح الباب أمام أسئلة ترتبط بالحقيقة والعدالة والذاكرة الإنسانية. ومن خلال مجموعة من المواقف الدرامية المتشابكة، يضع النص الشخصيات أمام مواجهات صعبة مع الماضي، في محاولة لفهم تأثير التجارب القاسية على الحاضر وإمكانية الوصول إلى نوع من المصالحة مع الذات والواقع.
ويعتمد العمل على معالجة درامية ترتكز إلى التوتر النفسي والصراع الداخلي للشخصيات، حيث لا تقتصر الأحداث على ما يجري أمام الجمهور على الخشبة، بل تمتد إلى العوالم النفسية التي يعيشها الأبطال، وهو ما يمنح المسرحية بعداً إنسانياً عميقاً يجعلها قريبة من تجارب الكثير من الناس الذين عايشوا ظروفاً صعبة أو اختبروا مشاعر الفقد والألم والانتظار.
وفي حديثه لمجلة العرب، أكد المخرج ماهر صليبي أن العمل يأتي في وقت يحتاج فيه المجتمع إلى أعمال فنية تلامس الواقع والوجدان، مشيراً إلى أن المسرح لا يزال يشكل مساحة حيوية للحوار والتأمل ومواجهة الأسئلة الصعبة. وأضاف أن «بروفة يوم الحساب» لا تسعى إلى تقديم أجوبة جاهزة، بل إلى تحفيز الجمهور على التفكير وإعادة النظر في الكثير من القضايا الإنسانية المرتبطة بالذاكرة والعدالة والمسؤولية الفردية والجماعية.
وأوضح صليبي أن فريق العمل أمضى فترة طويلة في التحضير والبروفات للوصول إلى صيغة فنية قادرة على نقل المشاعر والأفكار بأكبر قدر من الصدق والواقعية، مؤكداً أن جميع المشاركين في المسرحية تعاملوا مع المشروع بوصفه عملاً يحمل رسالة إنسانية وثقافية مهمة.
من جهتها، أوضحت الفنانة يارا صبري أن المسرحية تتناول قضايا ترتبط بالعدالة الانتقالية والمحاسبة والناجيات من الاعتقال، معتبرة أن هذه الموضوعات ما تزال حاضرة بقوة في وجدان السوريين اليوم. وأضافت أن الفن يمتلك قدرة استثنائية على فتح النقاش حول القضايا الإنسانية الحساسة بطريقة تحترم مشاعر الناس وتمنحهم فرصة للتعبير والتفكير بعيداً عن الانقسام أو الأحكام المسبقة.
أما الفنان جابر جوخدار فأشار إلى أن المشاركة في العمل تمثل مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة، مؤكداً أن المسرح كان وسيبقى أحد أهم أدوات التعبير الثقافي والفني. ولفت إلى أن النص يطرح أسئلة عميقة تتعلق بالإنسان قبل أي شيء آخر، وهو ما يمنحه بعداً عالمياً يمكن أن يتفاعل معه أي جمهور مهما اختلفت خلفياته وتجارب حياته.
بدورها، لفتت الفنانة روبين عيسى إلى أن العرض يحمل بعداً إنسانياً مؤثراً، ويعكس جوانب من المعاناة التي عاشتها العديد من النساء خلال السنوات الماضية. وأوضحت أن الشخصيات النسائية في المسرحية تتمتع بحضور قوي ومؤثر، وتسهم في نقل جانب مهم من الرسائل التي يسعى العمل إلى إيصالها للجمهور.
ويأمل صناع العمل أن تسهم المسرحية في إعادة تسليط الضوء على أهمية المسرح بوصفه مساحة للقاء والحوار والتفكير الجماعي، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى الأعمال الفنية التي تتناول الإنسان وقضاياه الأساسية بلغة قادرة على الجمع بين العمق والبساطة في آن واحد.
ومن المتوقع أن يقدم «بروفة يوم الحساب» تجربة مسرحية غنية بالمشاعر والأسئلة الإنسانية، في محاولة لإعادة الجمهور إلى خشبة المسرح، وإحياء العلاقة بين الفن وقضايا المجتمع. كما ينتظر أن يشكل العرض محطة مهمة ضمن الموسم المسرحي الحالي في دمشق، نظراً لما يحمله من موضوعات حساسة ورؤية فنية تسعى إلى تقديم معالجة إنسانية متوازنة لقضايا ما تزال تشغل الرأي العام والوجدان الجمعي.
ومع اقتراب موعد العرض الأول، تتجه الأنظار إلى هذه التجربة المسرحية الجديدة التي تجمع أسماء معروفة في الدراما والمسرح السوري، وسط آمال بأن ينجح العمل في تحقيق تواصل حقيقي مع الجمهور وإثارة نقاشات بناءة حول القضايا التي يطرحها على الخشبة.
📍 المكان: مسرح الحمراء – دمشق
📅 العروض: من 26 يونيو حتى 30 يونيو 2026
🎭 تغطية خاصة وحصرية من مجلة العرب
ترقبوا قريباً اللقاءات الكاملة مع نجوم وصناع العمل عبر منصات وموقع مجلة العرب.