تحولت ساحة مانيجنايا في قلب العاصمة الروسية موسكو، خلال الفترة من 19 إلى 23 أغسطس 2026، إلى مساحة نابضة بالثقافة الإماراتية، مع إقامة مهرجان «طريقك إلى اكتشاف أبوظبي» الذي نظمته دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، بدعم من حكومة موسكو وسفارة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى روسيا الاتحادية.
وأقيمت الفعالية ضمن برنامج «صيف موسكو» الذي أطلقه عمدة العاصمة الروسية، وهدفت إلى تعريف سكان موسكو وزوارها بالثقافة الإماراتية وتراث أبوظبي الغني، إلى جانب تقديم صورة متكاملة عن الإمارة بوصفها وجهة ثقافية وسياحية عالمية.
وجاء اختيار ساحة مانيجنايا، القريبة من الساحة الحمراء والكرملين، ليمنح الفعالية حضورًا لافتًا في واحدة من أكثر المناطق حيوية ورمزية في موسكو.
خمسة أيام من الثقافة الإماراتية
امتدت فعاليات المهرجان على مدار خمسة أيام، وفتحت أبوابها أمام الجمهور مجانًا، ليحصل الزوار على فرصة للتعرف عن قرب إلى جوانب مختلفة من الحياة والتراث الإماراتي.
ولم تقتصر الفعاليات على تقديم عروض فنية تقليدية، بل جمعت بين الموسيقى والفنون الشعبية والحرف والمأكولات والتجارب التفاعلية وورش العمل، بما جعل الزيارة أقرب إلى تجربة ثقافية متكاملة.
وشهدت الفعالية عروضًا حية يومية قدمت للجمهور جانبًا من الموسيقى الإماراتية وفنون الأداء الشعبية، إلى جانب عروض جماعية وثنائية وفردية.
وكان من أبرز الفنون الشعبية التي قدمت للزوار العيالة والحربية، وهما من الفنون المرتبطة بالتراث الإماراتي، وتعد العيالة تحديدًا جزءًا من قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.
«بيت الحرفيين» يستعرض المهارات الإماراتية
خصص المهرجان مساحة للتعريف بالحرف التقليدية الإماراتية من خلال «بيت الحرفيين»، الذي قدم نماذج من الحرف التي ارتبطت بتاريخ المجتمع الإماراتي.
وشملت الحرف المعروضة التلي والخوص والسدو وصناعة الفخار، مع إتاحة الفرصة أمام الزوار لمشاهدة الحرفيين أثناء العمل والتعرف إلى طرق صناعة القطع التقليدية.
كما تضمنت الفعالية ورشًا تفاعلية أتاحت للزوار تجربة بعض المهارات بأنفسهم تحت إشراف حرفيين متخصصين، وهو ما منح الجانب التراثي طابعًا عمليًا وتفاعليًا بدل الاكتفاء بعرض القطع أمام الجمهور.
التراث البحري الإماراتي
حضر التراث البحري أيضًا ضمن فعاليات المهرجان، في محاولة لتقديم جانب مهم من تاريخ أبوظبي والإمارات المرتبط بالبحر.
وتعرف الزوار إلى عدد من المظاهر المرتبطة بالحياة البحرية التقليدية، بما فيها الغوص على اللؤلؤ والصيد وصناعة الحبال التقليدية.
ويأتي هذا الجانب ليعكس مرحلة مهمة من تاريخ الإمارات، عندما كان البحر مصدرًا أساسيًا للرزق ووسيلة للتواصل والتجارة، قبل التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها الدولة.
نكهات من المطبخ الإماراتي
لم تغب المأكولات عن التجربة الثقافية، إذ أتاحت الفعالية للزوار فرصة التعرف إلى عدد من الأطباق والمشروبات الإماراتية التقليدية.
كما حضرت القهوة العربية والتمر بوصفهما جزءًا أساسيًا من ثقافة الضيافة الإماراتية.
وتضمنت التجربة كذلك تقديم عدد من الأطباق الشعبية، من بينها المدروبة والدانغو والعريسة، بما منح الجمهور الروسي فرصة للتعرف إلى جانب آخر من الثقافة الإماراتية من خلال المذاق والطعام.
تجربة بصرية للتعرف إلى أبوظبي
إلى جانب العروض والحرف والمأكولات، تضمن المهرجان تجارب تفاعلية تساعد الزوار على اكتشاف أبوظبي ومعالمها.
ومن بين هذه التجارب قبة غامرة بزاوية 360 درجة أتاحت للزوار التعرف بصريًا إلى عدد من المعالم والمناظر الطبيعية والمواقع الثقافية والسياحية في الإمارة.
وساهم هذا الجانب في تقديم أبوظبي بطريقة مختلفة، تجمع بين التراث والتكنولوجيا والعناصر البصرية الحديثة.
الثقافة جسر بين الإمارات وروسيا
لم تكن الفعالية مجرد مناسبة للتعريف بالتراث الإماراتي، بل حملت أيضًا بعدًا ثقافيًا يعكس العلاقات المتنامية بين الإمارات وروسيا.
وخلال افتتاح المهرجان، أكد سفير الإمارات لدى روسيا محمد أحمد الجابر أهمية العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى أن إقامة مثل هذه الفعاليات الثقافية تمثل دليلًا على الصداقة والشراكة بين الإمارات وروسيا، خصوصًا في مجالات الثقافة والفنون والحفاظ على التراث.
وجاءت الفعالية في وقت تشهد فيه العلاقات الإماراتية الروسية نشاطًا متزايدًا في عدد من المجالات، فيما تواصل الثقافة لعب دور مهم في تعزيز التواصل بين المجتمعين.
استمرار تجربة ثقافية ناجحة
وتعد نسخة 2026 امتدادًا لتجربة سابقة أقيمت في الموقع نفسه.
فقد استضافت ساحة مانيجنايا في عام 2024 فعاليات «أيام الثقافة الإماراتية»، والتي حققت حضورًا جماهيريًا كبيرًا، قبل أن تعود الفعالية في 2026 بصيغة تركز بصورة أكبر على أبوظبي وثقافتها وتراثها وتجربتها السياحية.
وأشارت تقارير عن نسخة 2024 إلى استقبال أكثر من 40 ألف زائر في يوم الافتتاح ونحو ربع مليون زائر خلال خمسة أيام، ما يعكس حجم الاهتمام الذي حظيت به الفعاليات الإماراتية في العاصمة الروسية.
أبوظبي في قلب موسكو
ومن خلال الجمع بين الفنون الشعبية والحرف والموسيقى والمأكولات والتجارب التفاعلية، قدم مهرجان «طريقك إلى اكتشاف أبوظبي» صورة واسعة عن الهوية الإماراتية أمام الجمهور الروسي.
كما منح الحدث الزوار فرصة للتعرف إلى أبوظبي من زاوية تتجاوز المعالم السياحية التقليدية، عبر استعراض جوانب من تاريخها وتراثها وثقافتها وحرفها وفنونها الشعبية.
واختارت الفعالية أن تضع عناصر التراث الإماراتي في قلب واحدة من أكثر الساحات شهرة في موسكو، في مشهد جمع بين ثقافتين مختلفتين جغرافيًا، مع الحفاظ على مساحة للتفاعل المباشر بين الجمهور والحرفيين والفنانين المشاركين.
وبذلك، شكلت أيام الفعالية محطة ثقافية إماراتية بارزة في موسكو، ورسخت حضور التراث الإماراتي في المشهد الثقافي الروسي، فيما قدمت أبوظبي نفسها للجمهور من خلال مزيج يجمع الأصالة والتراث والفنون والضيافة والتجربة الحديثة.