تواصل دولة الإمارات تعزيز حضورها كوجهة جاذبة للشركات والمستثمرين، في ظل نمو متواصل في منظومة الأعمال وتوسع الاستثمارات في الشركات الناشئة والقطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار.

وتبرز دبي بصورة خاصة في هذا المشهد، بعدما أظهرت نتائج النصف الأول من عام 2026 لسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة «دييز» استمرار الطلب على بيئة الأعمال التي توفرها الإمارة، بالتزامن مع نمو أعداد الشركات والموظفين ونشاط الاستثمار في الشركات الناشئة. 

وتضم «دييز» ثلاث مناطق اقتصادية رئيسية هي المنطقة الحرة بمطار دبي، وواحة دبي للسيليكون، ودبي كوميرسيتي. وقد سجلت هذه المناطق معدل إشغال بلغ 96% خلال النصف الأول من 2026، وهو ما يعكس استمرار الطلب على المساحات والبنية التحتية والخدمات التي توفرها للشركات والمستثمرين. 

نمو في أعداد الشركات والموظفين

وأظهرت النتائج ارتفاع عدد الشركات العاملة ضمن المناطق الاقتصادية التابعة لـ«دييز» بنسبة 13% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، بينما ارتفع عدد الموظفين بنسبة 24% خلال الفترة نفسها. 

ويشير نمو أعداد الموظفين بوتيرة أسرع من نمو أعداد الشركات إلى توسع أعمال الشركات القائمة وزيادة احتياجاتها التشغيلية، بما يعكس دور بيئة الأعمال في دبي في دعم الشركات ليس فقط عند مرحلة التأسيس، وإنما خلال مراحل النمو والتوسع أيضًا.

وقال الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة، إن نتائج النصف الأول تعكس قدرة النموذج الاقتصادي للسلطة على مواصلة النمو في ظل التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، مؤكدًا استمرار ثقة الشركات والمستثمرين ببيئة الأعمال في دبي وقدرتها على توفير فرص للنمو والتوسع. 

وتأتي هذه النتائج ضمن توجه دبي لتعزيز تنافسيتها الاقتصادية ودعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، التي تستهدف ترسيخ مكانة الإمارة ضمن أبرز المدن الاقتصادية عالميًا. 

الاستثمار في الشركات الناشئة

لم يقتصر النمو على الشركات العاملة داخل المناطق الاقتصادية، بل امتد إلى نشاط الاستثمار في الشركات الناشئة.

وواصلت أوراسيا كابيتال، الذراع الاستثمارية التابعة لـ«دييز»، تعزيز حضورها في منظومة رأس المال الجريء في الإمارات والمنطقة.

وبحسب تصنيف منصة MAGNiTT للنصف الأول من عام 2026، تصدرت أوراسيا كابيتال قائمة المستثمرين الأكثر نشاطًا في الإمارات من حيث عدد الصفقات للعام الثالث على التوالي، كما جاءت في المركز الأول على مستوى الدولة ضمن قائمة المستثمرين الأكثر نشاطًا في الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة. وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، احتلت المركز الثاني في القائمتين. 

وخلال النصف الأول من العام، استثمرت أوراسيا كابيتال في 15 شركة ناشئة، بما في ذلك شركات متخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بزيادة بلغت 25% في عدد الاستثمارات الجديدة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. 

ومن بين الاستثمارات الجديدة شركة «تقييم»، وهي منصة للتكنولوجيا العقارية تقدم حلولًا لضمان الإيجارات، وشركة «ريفورا» المتخصصة في التجارة الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والموجهة إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. 

وتعكس هذه الاستثمارات توجهًا متزايدًا نحو الشركات التي تعمل في الاقتصاد الرقمي وتطور حلولًا قابلة للتوسع إقليميًا، خصوصًا في مجالات التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا العقارية والذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية.

برامج لدعم رواد الأعمال

وتعمل دبي كذلك على دعم الشركات في مراحلها المبكرة من خلال برامج متخصصة تساعد رواد الأعمال على تطوير مشاريعهم والوصول إلى فرص التمويل والنمو.

وفي هذا الإطار، استقبلت الدورة الثامنة من برنامج «ساندبوكس» التابع لأوراسيا كابيتال 771 طلبًا للمشاركة، وبعد 28 اجتماعًا للجنة الاختيار تم اختيار 16 شركة للانضمام إلى البرنامج. 

ويعكس حجم الطلب على البرنامج الاهتمام المتزايد بتأسيس الشركات الناشئة، كما يبرز أهمية توفير منظومة تجمع بين الإرشاد والتمويل والخبرات وفرص التواصل مع المستثمرين.

الذكاء الاصطناعي في صدارة النمو

ويعد قطاع الذكاء الاصطناعي من أبرز المجالات التي تشهد توسعًا داخل منظومة ريادة الأعمال في دبي.

فقد ارتفع عدد تسجيلات الشركات الجديدة في مركز دبي التكنولوجي لريادة الأعمال «ديتك» بنسبة 57% خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

واللافت أن عدد الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي داخل المركز ارتفع بنسبة 95%، وهو ما يعكس تنامي حضور الشركات التقنية وارتفاع الطلب على بيئات الأعمال المتخصصة في التكنولوجيا والابتكار. 

وتشير هذه الزيادة إلى تحول واضح في طبيعة الشركات الجديدة التي تستقطبها دبي، مع توسع الاهتمام بالذكاء الاصطناعي باعتباره أحد القطاعات الرئيسية للاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.

استثمارات ضخمة في البنية التحتية

وبالتوازي مع دعم الشركات الناشئة، شهدت واحة دبي للسيليكون إطلاق مشاريع توسعية كبيرة تستهدف تطوير البنية التحتية المرتبطة بالتكنولوجيا والاقتصاد المستقبلي.

ومن أبرز هذه المشاريع «District IO»، الذي تبلغ قيمة استثماراته 11 مليار درهم، ويهدف إلى توفير بنية تحتية متقدمة لدعم تقنيات المستقبل والبحث والتطوير والابتكار. 

كما تشمل خطط التوسع مشروع «Block 14»، الذي تبلغ استثمارات مرحلته الأولى 1.8 مليار درهم، ويضم مكونات تجارية وسكنية ومنطقة للتجزئة.

ويقع المشروع بالقرب من محطة مستقبلية على مسار مترو دبي الخط الأزرق، ومن المقرر استكمال مرحلته الأولى في عام 2029 بالتزامن مع الموعد المعلن لاستكمال الخط الأزرق. 

وتعكس هذه المشاريع توجه دبي إلى بناء بيئة اقتصادية متكاملة لا تقتصر على توفير المساحات المكتبية، وإنما تجمع بين البنية التحتية والتكنولوجيا والسكن والخدمات ووسائل النقل.

من جذب الشركات إلى دعم نموها

وتشير نتائج النصف الأول من العام إلى أن منظومة الأعمال في دبي تتجه تدريجيًا من التركيز على جذب الشركات فقط إلى توفير بيئة تساعدها على النمو والتوسع والاستثمار والابتكار.

فارتفاع عدد الشركات بنسبة 13%، بالتزامن مع نمو عدد الموظفين بنسبة 24%، يدل على توسع النشاط داخل الشركات القائمة إلى جانب دخول شركات جديدة إلى السوق. 

كما أن ارتفاع إشغال المناطق الاقتصادية إلى 96% يعكس الطلب المرتفع على البنية التحتية والخدمات التي توفرها هذه المناطق.

ومن ناحية أخرى، فإن زيادة الاستثمارات في الشركات الناشئة وبرامج دعم رواد الأعمال تؤكد أن منظومة دبي الاقتصادية تحاول تغطية مراحل مختلفة من دورة حياة الشركة، بدءًا من الفكرة والتأسيس، وصولًا إلى التمويل والتوسع.

تعزيز مكانة دبي عالميًا

وتأتي هذه المؤشرات في وقت تتنافس فيه المدن العالمية على استقطاب الشركات والمستثمرين ورواد الأعمال، خصوصًا في القطاعات التي ترتبط بالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.

وتسعى دبي إلى تعزيز موقعها من خلال الجمع بين البنية التحتية الحديثة، والمناطق الاقتصادية، والخدمات، ورأس المال الجريء، وبرامج دعم الشركات الناشئة، والأسواق الإقليمية.

كما أن وجود شركات تستهدف أسواق دول مجلس التعاون الخليجي من داخل دبي يعزز دور الإمارة كمنصة إقليمية للتوسع، وليس فقط كسوق محلية.

وتظهر الاستثمارات في شركات مثل «ريفورا» هذا التوجه، حيث تطور الشركة حلولًا للتجارة الإلكترونية القائمة على الذكاء الاصطناعي وموجهة إلى أسواق الخليج. 

منظومة اقتصادية متكاملة

وتؤكد نتائج النصف الأول من 2026 أن منظومة «دييز» أصبحت تجمع بين عدد من العناصر التي تحتاجها الشركات في مراحل مختلفة من نموها، من المناطق الاقتصادية والبنية التحتية إلى الخدمات والتكنولوجيا والاستثمار والابتكار.

كما أن التركيز المتزايد على الذكاء الاصطناعي يعكس توجهًا نحو القطاعات التي يتوقع أن تلعب دورًا رئيسيًا في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.

وبالنسبة للإمارات، فإن نمو الشركات والاستثمارات في هذه المجالات ينسجم مع توجه أوسع نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا، وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية كمحركات وحيدة للنمو.

ومع استمرار تطوير البنية التحتية وتوسع برامج الاستثمار ودعم رواد الأعمال، تبدو دبي في موقع متقدم لاستقطاب المزيد من الشركات التي تبحث عن بيئة إقليمية تساعدها على التوسع والوصول إلى أسواق جديدة.

وفي هذا السياق، فإن ارتفاع أعداد الشركات والموظفين، والنمو القوي في شركات الذكاء الاصطناعي، وزيادة الاستثمارات في الشركات الناشئة، كلها مؤشرات تدعم استمرار جاذبية الإمارات ودبي كمركز للأعمال والاستثمار والابتكار.