شهد قطاع الشركات الناشئة في الإمارات تطورًا جديدًا مع إعلان شركة Stellaria المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والذكاء الجغرافي عن إغلاق جولة تمويل تأسيسية بقيمة 25 مليون درهم إماراتي، ما يعادل نحو 6.8 مليون دولار أميركي، بدعم من مجموعة من المستثمرين الملائكيين.

وتعكس الجولة الجديدة تنامي الاهتمام بالشركات الناشئة التي تعمل عند تقاطع الذكاء الاصطناعي والفضاء وتحليل البيانات، خصوصًا مع تزايد الاعتماد على بيانات الأقمار الصناعية لفهم التطورات على سطح الأرض ودعم عملية اتخاذ القرار في عدد من القطاعات. 

وبحسب المعلومات المعلنة، رفعت جولة التمويل قيمة الشركة إلى نحو 420 مليون درهم، أي ما يقارب 114.4 مليون دولار، وهو تقييم مرتفع بالنسبة لشركة في مرحلة التمويل التأسيسي، ويعكس اهتمام المستثمرين بالإمكانات التي توفرها تقنيات الذكاء الجغرافي والذكاء الاصطناعي. 

وتعتزم Stellaria استخدام التمويل الجديد في تطوير ما تصفه الشركة بأنه نظام تشغيل للذكاء الجغرافي قائم على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسيع قدراتها التقنية وزيادة حجم فريقها وتسريع نشر حلولها داخل الإمارات وخارجها.

وتعمل الشركة على بناء منصة تجمع بين صور الأقمار الصناعية والبيانات الجغرافية ومجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي وأدوات التحليل، بهدف تحويل كميات كبيرة من البيانات المعقدة إلى معلومات يمكن استخدامها في فهم الأنشطة والتغيرات التي تحدث في العالم الحقيقي. 

وتحمل المنصة اسم Stella، وهي تمثل الجانب الأساسي من منظومة Stellaria التقنية. وبدل التعامل مع صور الأقمار الصناعية كمجرد صور، تسعى الشركة إلى تحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستخراج معلومات أكثر دقة يمكن أن تساعد المؤسسات على مراقبة المواقع والأنشطة والتغيرات الجغرافية على نطاق واسع.

وتشمل قدرات الشركة عددًا من المجالات التقنية، من بينها تحليل صور الأقمار الصناعية، وتقنيات تحسين دقة الصور، والتعرف الآلي على الأهداف، والذكاء البحري، وذكاء الموانئ، والقياسات المرتبطة بأعماق المياه المستخرجة من بيانات الأقمار الصناعية، إضافة إلى مراقبة البيئة

ويمنح هذا التنوع في التطبيقات التقنية الشركة إمكانية العمل في قطاعات مختلفة، إذ يمكن استخدام تقنيات الذكاء الجغرافي في مجالات حكومية وتجارية وبحرية وبيئية وبنية تحتية.

وتشير الشركة إلى أن حلولها تستهدف قطاعات تشمل الحكومة والدفاع والموانئ والنقل البحري والبنية التحتية ومراقبة البيئة، وهي مجالات تعتمد بدرجة متزايدة على البيانات الدقيقة والمحدثة لاتخاذ القرارات ومراقبة التغيرات على الأرض. 

ومن بين الجوانب المهمة في نموذج الشركة اعتمادها على دمج مصادر متعددة من البيانات الجغرافية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويمكن لهذا النهج أن يساعد المؤسسات على الانتقال من مجرد جمع البيانات إلى تحليلها بصورة أسرع وأكثر تنظيمًا.

وفي قطاع الموانئ والنقل البحري على سبيل المثال، يمكن للبيانات الجغرافية أن توفر صورة أكثر وضوحًا عن حركة الأنشطة البحرية والمناطق الساحلية، بينما يمكن استخدام التقنيات نفسها في مراقبة البنية التحتية والتغيرات البيئية.

أما في مجال البيئة، فتتيح بيانات الأقمار الصناعية إمكانية مراقبة مساحات واسعة بصورة مستمرة، الأمر الذي يجعل تقنيات الذكاء الجغرافي أداة مهمة في تحليل التغيرات البيئية ومتابعة المناطق التي يصعب مراقبتها بالطرق التقليدية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتجه فيه الإمارات إلى تعزيز حضورها في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، وخاصة الذكاء الاصطناعي والفضاء وتحليل البيانات، مع التركيز على بناء شركات محلية قادرة على تطوير تقنيات يمكن استخدامها داخل الدولة والتوسع بها في الأسواق العالمية.

وتُعد Stellaria مثالًا على هذا الاتجاه، إذ لا تركز على تطوير تطبيق استهلاكي تقليدي، وإنما تعمل في قطاع تقني متخصص يجمع بين عدد من المجالات المتقدمة، من بينها الذكاء الاصطناعي وصور الأقمار الصناعية والبيانات الجغرافية والتحليلات الرقمية.

كما أن طبيعة التكنولوجيا التي تطورها الشركة تمنحها فرصة للعمل في أسواق خارج الإمارات، وهو ما يفسر تركيز الجولة الجديدة على تسريع الانتشار في الأسواق الدولية إلى جانب توسيع عملياتها داخل الدولة. 

وكانت الشركة تعمل في السابق تحت اسم Farmin قبل إعادة تقديم نفسها باسم Stellaria والتركيز على الذكاء الجغرافي والتقنيات المرتبطة بالفضاء والذكاء الاصطناعي. ويقود الشركة الدكتور علي الحمادي، مؤسسها ورئيسها التنفيذي. 

كما أن Stellaria كانت ضمن الشركات المستفيدة من برنامج مسرّع صندوق محمد بن راشد للابتكار، وهو ما يضع مسيرتها ضمن منظومة أوسع لدعم الابتكار والشركات ذات الأفكار التقنية في الإمارات. 

ويأتي التمويل الجديد في مرحلة مهمة بالنسبة إلى الشركة، إذ ستنتقل من التركيز على تطوير التكنولوجيا إلى توسيع نطاق استخدامها وتطبيقها في أسواق جديدة. ومن المتوقع أن يساهم التمويل في دعم عمليات البحث والتطوير، وتوظيف المزيد من أصحاب الخبرات التقنية، إضافة إلى تعزيز قدرة الشركة على تنفيذ مشاريع جديدة.

ولا يقتصر أثر الجولة التمويلية على Stellaria نفسها، إذ تعكس الصفقة أيضًا استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات الإماراتية الناشئة التي تطور حلولًا في قطاعات التكنولوجيا العميقة.

ويختلف هذا النوع من الشركات عن العديد من الشركات الناشئة التي تركز على التجارة الإلكترونية أو التطبيقات الاستهلاكية، إذ يتطلب تطوير تقنيات الذكاء الجغرافي خبرات متخصصة في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والاستشعار عن بعد والأنظمة الجغرافية.

كما أن ارتباط هذه التقنيات بقطاعات مثل الموانئ والبنية التحتية والبيئة والحكومة يجعلها جزءًا من سوق يتزايد فيه الطلب على المعلومات الدقيقة وفي الوقت المناسب.

وتشير بيانات الجولة إلى أن المستثمرين المشاركين فيها كانوا مجموعة من المستثمرين الملائكيين، من دون الإعلان عن أسماء المستثمرين بشكل رسمي في المعلومات المنشورة عن الصفقة. 

وبقيمة 25 مليون درهم، تمثل الجولة خطوة تمويلية مهمة للشركة في مرحلة مبكرة من نموها، خصوصًا مع وصول تقييمها بعد الجولة إلى نحو 420 مليون درهم

ويعكس هذا التقييم التوقعات المرتبطة بإمكانية نمو قطاع الذكاء الجغرافي خلال السنوات المقبلة، خاصة مع توسع استخدام الأقمار الصناعية وتزايد كمية البيانات التي يتم جمعها من الفضاء.

فمع ارتفاع عدد الأقمار الصناعية وتطور قدرات التصوير والاستشعار، أصبحت كمية البيانات الجغرافية المتاحة أكبر بكثير، الأمر الذي خلق حاجة إلى أدوات قادرة على تحليلها بسرعة وتحويلها إلى معلومات مفيدة.

وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي، الذي يمكنه معالجة كميات ضخمة من البيانات والصور واكتشاف أنماط وتغيرات قد يصعب رصدها يدويًا.

وتطمح Stellaria إلى الاستفادة من هذا التطور من خلال تطوير منصة تجمع مصادر البيانات المختلفة وتستخدم الذكاء الاصطناعي لإنتاج تحليلات قابلة للاستخدام.

وبالنسبة إلى الإمارات، يحمل نمو شركات من هذا النوع أهمية خاصة، لأنه يساهم في تعزيز قطاع التكنولوجيا المحلية ويدعم توجه الدولة نحو تطوير شركات تعمل في مجالات متقدمة يمكنها المنافسة خارج السوق المحلية.

ومع استخدام التمويل الجديد في تطوير التكنولوجيا وتوسيع الفريق ودخول أسواق جديدة، تدخل Stellaria مرحلة جديدة من نموها، سيكون التركيز خلالها على تحويل التكنولوجيا التي طورتها إلى حلول واسعة الاستخدام في قطاعات مختلفة.

وفي ظل التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي والفضاء وتحليل البيانات، يمكن أن يصبح الذكاء الجغرافي أحد المجالات التي تشهد توسعًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع حاجة الحكومات والشركات إلى أدوات أكثر تقدمًا لفهم ما يحدث على الأرض.

وبذلك، تمثل جولة التمويل الجديدة لشركة Stellaria محطة بارزة في مسيرة شركة إماراتية ناشئة تعمل في قطاع تقني متخصص، كما تعكس تنامي الاهتمام بالجيل الجديد من الشركات التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي والبيانات الفضائية والابتكار.

ومع خطط التوسع داخل الإمارات وخارجها، تسعى الشركة إلى بناء تقنية إماراتية قادرة على المنافسة عالميًا، في وقت تواصل فيه الدولة تعزيز موقعها كمركز إقليمي للشركات الناشئة والتكنولوجيا المتقدمة.