أعلنت مجموعة زين الكويتية عن دخولها رسمياً إلى سوق الاتصالات في سوريا عبر استثمار تتجاوز قيمته 1.5 مليار دولار أمريكي، في واحدة من أكبر الصفقات الاستثمارية التي يشهدها قطاع الاتصالات السوري خلال السنوات الأخيرة. وتمثل هذه الخطوة محطة جديدة في استراتيجية المجموعة للتوسع الإقليمي، كما تعكس اهتمام المستثمرين بإعادة تنشيط القطاعات الحيوية في سوريا، وفي مقدمتها قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.

ويشمل الاستثمار الحصول على رخصة تشغيل لشبكة هاتف محمول لمدة عشرين عاماً، إلى جانب تنفيذ برنامج استثماري واسع لتحديث البنية التحتية لشبكات الاتصالات، وتطوير الخدمات الرقمية، والاستعداد لإطلاق تقنيات حديثة مثل الجيل الخامس (5G) عندما تصبح البيئة التنظيمية والفنية جاهزة لذلك.

وبحسب التفاصيل المعلنة، فإن إجمالي قيمة الاستثمار البالغة أكثر من 1.5 مليار دولار لا تقتصر على قيمة الرخصة فقط، بل تتوزع بين رسوم الحصول على الترخيص والاستثمارات الرأسمالية المخصصة لتطوير الشبكات، وتحديث المعدات، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز التحول الرقمي في قطاع الاتصالات السوري خلال السنوات المقبلة.

وتتضمن الصفقة حصول مجموعة زين على حصة تبلغ 75% في الشركة المشغلة الجديدة، بينما يمتلك صندوق الثروة السيادي السوري نسبة 25%، في إطار شراكة تهدف إلى تطوير القطاع وفق نموذج استثماري يجمع بين الخبرة التشغيلية للمجموعة الكويتية والمشاركة الحكومية.

كما تتضمن العملية انتقال أصول ومعدات شركة MTN سوريا إلى الكيان الجديد، بعد استكمال إجراءات خروج الشركة الجنوب أفريقية من السوق السورية، وهو ما يسمح للمشغل الجديد بالاستفادة من البنية التحتية القائمة والانطلاق بسرعة نحو تقديم الخدمات للمشتركين، مع تنفيذ خطط تطوير وتحديث واسعة خلال السنوات المقبلة.

وتعد مجموعة زين واحدة من أكبر شركات الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط، إذ تقدم خدماتها لملايين المشتركين في عدد من الأسواق العربية، من بينها الكويت والسعودية والبحرين والعراق والأردن والسودان، وتملك خبرة تمتد لعقود في تشغيل شبكات الاتصالات وتقديم الخدمات الرقمية والحلول التقنية المتقدمة.

ويرى محللون أن دخول زين إلى السوق السورية يمثل مؤشراً على اهتمام المستثمرين الإقليميين بالفرص الاستثمارية التي قد تنشأ خلال المرحلة المقبلة، خاصة في القطاعات التي تتطلب استثمارات ضخمة لإعادة التأهيل والتطوير، مثل الاتصالات والطاقة والبنية التحتية.

ويُعد قطاع الاتصالات من أكثر القطاعات أهمية في دعم النمو الاقتصادي، نظراً لدوره في تسهيل الأعمال التجارية، وتعزيز الاقتصاد الرقمي، وتمكين الخدمات الحكومية الإلكترونية، إضافة إلى توفير بيئة مناسبة للاستثمارات في مجالات التكنولوجيا والابتكار.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تحسين جودة خدمات الهاتف المحمول والإنترنت، ورفع كفاءة الشبكات الحالية، وزيادة قدرة البنية التحتية على استيعاب النمو المتزايد في استخدام البيانات والخدمات الرقمية، فضلاً عن توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات التشغيل والصيانة والهندسة وتقنية المعلومات.

كما يتوقع أن يفتح المشروع المجال أمام إدخال خدمات رقمية جديدة تشمل تطبيقات الأعمال الإلكترونية، والحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء، والخدمات المالية الرقمية، بما يتماشى مع التطورات التي يشهدها قطاع الاتصالات عالمياً، ويعزز من قدرة السوق السورية على مواكبة التحول الرقمي خلال السنوات المقبلة.

ويرى خبراء في قطاع الاتصالات أن نجاح المشروع سيعتمد على سرعة تنفيذ خطط التحديث، ومدى قدرة المشغل الجديد على الاستثمار المستمر في البنية التحتية، إلى جانب توفير بيئة تنظيمية مستقرة تشجع على الابتكار واستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

ويأتي إعلان زين في وقت يشهد فيه قطاع الاتصالات العالمي تحولاً متسارعاً نحو الشبكات الذكية والخدمات الرقمية، ما يجعل الاستثمار في تحديث البنية التحتية عاملاً أساسياً لضمان جودة الخدمات وتلبية احتياجات المستخدمين والشركات على حد سواء.

ويمثل دخول المجموعة الكويتية إلى السوق السورية خطوة استراتيجية جديدة ضمن خططها التوسعية، كما يعكس الثقة في الإمكانات المستقبلية للقطاع، مع توقعات بأن يسهم المشروع في دعم الاقتصاد الرقمي، وتعزيز تنافسية سوق الاتصالات، وتوفير خدمات أكثر تطوراً للمشتركين خلال السنوات القادمة.