اشترك الآن
مدونة العرب

هل يقترب عصر الحوسبة الكمومية؟ مايكروسوفت تراهن على شريحة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

تراهن Microsoft على شريحة Majorana 2 لتسريع تطوير الحوسبة الكمومية، مع هدف الوصول إلى نظام قابل للتوسع بحلول 2029 واستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير المواد والتصنيع.

بقلم فريق التحرير
· · 90 مشاهدة
هل يقترب عصر الحوسبة الكمومية؟ مايكروسوفت تراهن على شريحة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

تواصل شركة Microsoft تعزيز حضورها في سباق الحوسبة الكمومية العالمي، بعدما كشفت عن شريحة جديدة تحمل اسم Majorana 2، في خطوة تقول الشركة إنها تمثل تقدمًا مهمًا على طريق تطوير حواسيب كمومية قابلة للتوسع وذات قيمة عملية.

وجاء الإعلان في وقت تتنافس فيه كبرى شركات التكنولوجيا ومراكز الأبحاث حول العالم على تطوير أنظمة كمومية قادرة على معالجة أنواع من المشكلات التي يصعب على الحواسيب التقليدية التعامل معها بكفاءة، مع تطبيقات محتملة في مجالات مثل الكيمياء، واكتشاف الأدوية، وعلوم المواد، والطاقة والأمن الرقمي.

مايكروسوفت تحدد عام 2029 كهدف

وضعت Microsoft هذه المرة إطارًا زمنيًا أكثر تحديدًا لخارطة طريقها، إذ أعلنت أنها تستهدف الوصول إلى حاسوب كمومي قابل للتوسع بحلول عام 2029، بعد أن قلّصت تقديرها السابق للجدول الزمني إلى النصف، وفق ما أعلنته الشركة مع الكشف عن Majorana 2.

ولا يعني هذا الإعلان أن حاسوبًا كموميًا تجاريًا واسع الاستخدام أصبح قريبًا من السوق، وإنما يمثل هدفًا هندسيًا وضعته الشركة للوصول إلى نظام قابل للتوسع يمكن أن يقدم قيمة عملية وتجارية. وتبقى القدرة على تحقيق هذا الهدف مرتبطة بتجاوز مجموعة من التحديات العلمية والهندسية التي لا تزال تواجه قطاع الحوسبة الكمومية.

وتخوض Microsoft هذا السباق إلى جانب شركات تكنولوجية كبرى تعمل على مقاربات مختلفة للحوسبة الكمومية، من بينها IBM وGoogle وAmazon، إضافة إلى برامج بحثية وطنية واسعة في عدد من الدول.

Majorana 2.. جيل جديد من الشرائح الكمومية

تعتمد Majorana 2 على ما تصفه Microsoft بالكيوبتات الطوبولوجية، وهي جزء من استراتيجية الشركة لبناء أنظمة كمومية تتمتع بدرجة أعلى من الاستقرار وقابلية التوسع.

وقالت Microsoft إن الشريحة الجديدة تستخدم مكدسًا من المواد يختلف عن الجيل السابق، إذ استُبدل الألمنيوم بالرصاص في الجزء فائق التوصيل من التصميم، إلى جانب مواد أخرى تدخل في البنية الكمومية للشريحة. ووفق الشركة، ساهم هذا التغيير في تحسين خصائص النظام الكمومي ورفع استقرار الكيوبتات بصورة كبيرة.

وتشير Microsoft إلى أن الكيوبتات في Majorana 2 تتمتع بعمر كمومي متوسط يبلغ نحو 20 ثانية، مع تسجيل حالات تجاوزت دقيقة واحدة، مقارنةً بأزمنة كانت تتراوح بين ميلي ثانية و12 ميلي ثانية في Majorana 1، وهو ما تصفه الشركة بتحسن يتجاوز ألف مرة في الاستقرار.

كما تقول الشركة إن العمليات على الكيوبتات تتم في نطاق الميكروثانية، وإن الحجم الصغير للكيوبتات يمثل عاملًا مهمًا في إمكانية توسيع النظام مستقبلًا.

الذكاء الاصطناعي يدخل في تطوير الشريحة

من أبرز الجوانب الجديدة في المشروع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في عمليات البحث العلمي وتطوير المواد.

وأوضحت Microsoft أن فريقها استخدم إمكانات Microsoft Discovery، وهي منصة تعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي لدعم عمليات البحث والتطوير، للمساعدة في تحليل المعلومات، وتحسين عمليات التصنيع، واكتشاف مشكلات محتملة، واقتراح حلول ومواد جديدة.

وبحسب الشركة، ساعدت هذه الأدوات في تسريع بعض مراحل البحث المتعلقة بالمواد المستخدمة في الأجهزة الكمومية. إلا أن Microsoft أوضحت أيضًا أن أبحاث المواد الأساسية التي تقف وراء هذا التطور بدأت قبل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بالشكل الحالي، ما يعني أن الذكاء الاصطناعي كان عاملًا مساعدًا في مراحل التطوير وليس السبب الوحيد وراء ابتكار الشريحة.

لماذا الرصاص؟

يمثل استخدام الرصاص أحد أبرز التغييرات في البنية المادية لـ Majorana 2. ووفق Microsoft، كان الهدف من تغيير المادة فائقة التوصيل تحسين خصائص البيئة التي تعمل فيها الكيوبتات وحمايتها بصورة أفضل من بعض مصادر الاضطراب.

وتوضح الشركة أن الوصول إلى التركيبة المناسبة للمواد لم يكن أمرًا بسيطًا، إذ يتطلب تصنيع الأجهزة الكمومية التحكم الدقيق في المواد والبنية الذرية، وهو ما جعل عمليات المحاكاة وتحليل المواد باستخدام الأدوات الحاسوبية والذكاء الاصطناعي جزءًا متزايد الأهمية من عملية التطوير.

ما هي كيوبتات Majorana؟

تستند استراتيجية Microsoft إلى ما يعرف بالكيوبتات الطوبولوجية، المرتبطة بحالات كمومية تسعى الشركة إلى استخدامها لبناء كيوبتات أكثر استقرارًا وأقل عرضة لبعض أنواع الأخطاء.

وتختلف هذه المقاربة عن عدد من التصاميم التي تعتمدها شركات أخرى في مجال الحوسبة الكمومية. وتتمثل الفكرة الأساسية في الوصول إلى بنية يمكن توسيعها مع المحافظة على معدلات خطأ منخفضة نسبيًا، وهي واحدة من أصعب المشكلات التي تواجه تطوير حواسيب كمومية عملية.

ومع ذلك، لا تزال بعض الجوانب العلمية المرتبطة بأبحاث Majorana محل نقاش داخل المجتمع العلمي. فقد أثارت ادعاءات سابقة مرتبطة بتقنية Microsoft تساؤلات وانتقادات من باحثين مستقلين، كما استمر الجدل في عام 2026 حول مدى كفاية الأدلة المنشورة لإثبات بعض النتائج الأساسية التي تعتمد عليها استراتيجية الشركة.

Microsoft وDARPA

تشارك Microsoft أيضًا في برنامج تابع لوكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة الأميركية DARPA لتقييم تقنيات الحوسبة الكمومية القابلة للتوسع.

وقالت Microsoft إن فريقها وصل إلى المرحلة النهائية من برنامج US2QC، الذي يهدف إلى تقييم الأنظمة والتصاميم الكمومية التي يمكن أن تصل مستقبلًا إلى مستوى يسمح بحل مشكلات تتجاوز قدرات الحواسيب التقليدية.

وتشير الشركة إلى أن البرنامج يتضمن تقييمًا للتصاميم والخطط الهندسية من جانب خبراء ومؤسسات بحثية، وهو ما تعتبره جزءًا من مسار التحقق من إمكانية بناء أنظمة كمومية قابلة للتوسع.

سباق عالمي نحو الحوسبة الكمومية العملية

لا يقتصر التحدي في الحوسبة الكمومية على بناء كيوبتات تعمل في المختبر، بل يتمثل التحدي الأكبر في بناء نظام واسع النطاق يمكنه إجراء عمليات مفيدة مع الحفاظ على معدلات خطأ منخفضة.

وفي حال نجاح هذه التقنية، يمكن أن تمتد تطبيقاتها المحتملة إلى مجالات متعددة، بينها اكتشاف الأدوية، وتطوير المواد، والكيمياء، والطاقة، وتحسين بعض العمليات الصناعية، إلى جانب تطبيقات أخرى تتطلب قدرات حسابية تتجاوز ما تستطيع الأنظمة التقليدية تقديمه في بعض الحالات.

وتؤكد Microsoft أن هدفها النهائي هو الوصول إلى حاسوب كمومي قابل للتوسع يمكنه معالجة مشكلات ذات قيمة علمية وتجارية، وليس مجرد تحقيق تقدم تجريبي في عدد الكيوبتات.

هل يصبح 2029 نقطة التحول؟

يمثل عام 2029 الآن محطة رئيسية في خارطة طريق Microsoft للحوسبة الكمومية. وتقول الشركة إن التقدم الذي حققته مع Majorana 2 سمح لها بتقليص الجدول الزمني للوصول إلى حاسوب كمومي قابل للتوسع إلى هذا الموعد.

لكن الوصول إلى هذا الهدف لا يزال يتطلب إثبات إمكانية الانتقال من شريحة تجريبية إلى نظام واسع النطاق قادر على العمل بصورة موثوقة وتنفيذ مهام ذات قيمة عملية.

وبينما تنظر Microsoft إلى Majorana 2 باعتبارها خطوة مهمة في هذا المسار، فإن استمرار التقييم العلمي المستقل سيكون عاملًا أساسيًا في تحديد مدى نجاح المقاربة التي تتبعها الشركة، خصوصًا في ظل الجدل المستمر حول بعض الأسس العلمية لتقنية الكيوبتات الطوبولوجية.

ومع استمرار السباق العالمي نحو تطوير الحوسبة الكمومية، قد تمثل السنوات المقبلة مرحلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه التكنولوجيا ستنتقل من المختبرات وبرامج البحث المتقدمة إلى أنظمة عملية قابلة للاستخدام على نطاق أوسع.

اشترك في النشرة

احصل على مجلة
العرب
قبل الجميع.

قوائم الأقوى، قصص الغلاف، تحليلات السوق، والملفات التي تُحرّك الحديث العربي — كل أربعاء في بريدك.

لا رسائل مزعجة. يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. بالاشتراك فإنك توافق على سياسة الخصوصية.