اشترك الآن
مدونة العرب

ليندا بيطار لـ«مجلة العرب»: لا أساوم على هويتي الفنية... وألبومان جديدان في الطريق

في حوار حصري مع مجلة العرب، تتحدث الفنانة السورية ليندا بيطار عن تمسكها بالأغنية الأصيلة، ورؤيتها لواقع الموسيقى والدراما السورية، كما تكشف عن مشاريعها الفنية المقبلة، وتعلن لأول مرة عن ألبومين جديدين وتعاونات موسيقية مرتقبة مع أسماء بارزة.

بقلم فريق التحرير
26 يونيو 2026 · 36 مشاهدة
ليندا بيطار لـ«مجلة العرب»: لا أساوم على هويتي الفنية... وألبومان جديدان في الطريق

صوتٌ سوري أصيل أفنى عمره في خدمة الأغنية الملتزمة والكلمة المثقّفة، وأكاديمية راسخة شكّل صوتها ذاكرةً موسيقيةً لجيل كامل من محبي الطرب الأصيل؛ ففي هذا اللقاء الخاص والحصري مع مجلة العرب، تفتح الفنانة السورية ليندا بيطار قلبها لتتحدث بكل صراحة عن هويتها الفنية، ومفهومها للأصالة مقابل الانتشار، وتراجع مستوى شارات المسلسلات، ومشروعها الأخير "ستّ منيحة"، وصولاً إلى إعلانها عبر منابرنا ولأول مرة عن مفاجآت إنتاجية مرتقبة تشمل ألبومات جديدة وتعاونات من العيار الثقيل. 

الالتزام بالهوية ورفض التنازلات

في زمنٍ باتت فيه الأغنية التجارية الخفيفة الأسرع انتشاراً والأكثر حضوراً على المنصات الرقمية، يبرز السؤال الملحّ حول قدرة الفنان الملتزم على الصمود في وجه طوفان "الترند"؛ إذ تؤكد الفنانة ليندا بيطار في مستهل حديثها لمجلة العرب تشبثها المطلق بالهوية الفنية التي انطلقت منها، وعن هذا الخيار تقول: "إن الشيء الذي درستُه وأؤمن به هو الهوية التي أحصّن بها نفسي في كل حفل؛ حيث أحرص دائماً على أن يكون برنامجي الموسيقي مدروساً بعناية فائقة، ليمزج بين الغناء الشرقي الأصيل، الموشحات، والتراث السوري، بالإضافة إلى روائع العمالقة ككوكب الشرق أم كلثوم والسيدة فيروز، وبجانب هذا الإرث، أقدم أغنياتي الخاصة التي تجسد قناعاتي وتتميز ببساطة كلمتها وقربها من وجدان الناس". 

وعند سؤالها عما إذا كان هذا التمسك قد فرض عليها دفع ثمنٍ من انتشارها الجماهيري، تجيب بيطار بثقة: "لا أعتبر التزامي عائقاً، بل هو ميزتي؛ فأنا لا أقدم تنازلات فنية على حساب القيمة، والحمد لله، أجد دائماً في حفلاتي صدىً رائعاً ومكانة طيبة لدى الجمهور الذي يثبت في كل مناسبة أن الذائقة الرفيعة لا تموت، بل تحتاج فقط لمن يخاطبها باحترام". 

الجمهور بين وعي الأوبرا وذكاء السوشيال ميديا

تتطرق ليندا بيطار إلى جدلية الذائقة العامة والمسؤولية عن انتشار الأنماط التجارية، مدافعةً بقوة عن وعي المستمع العربي؛ إذ ترى أن الجمهور ليس متهماً، بل هو بوصلة ذكية تعرف كيف تختار، فالمستمع الذي يرتاد دار الأوبرا يدرك تماماً طبيعة ونوعية الموسيقى التي يذهب للاستماع إليها، وهو نفسه قد يبحث عن نمط مختلف في أجواء أخرى. 

وتضيف بيطار في تحليلها للمشهد الحالي: "لا يمكننا إنكار وجود فنانين يتسمون بالذكاء الشديد في التعامل مع السوشيال ميديا والجيل الجديد؛ فقد استطاعوا بناء قنوات تواصل مبتكرة تمسّ هذا الجيل بطرق تفاعلية، مدعومين في كثير من الأحيان بشركات إنتاجية حاضنة وقادرة على تمويل وتسويق أعمالهم بحرفية". 

وفي سياق متصل، تبدي الفنانة الأكاديمية انفتاحاً مرناً على التنوع الموسيقي، مشيرةً إلى أنها ليست ضد أي شكل من أشكال الفنون الراقصة أو البوب الحديث، بل تشجع منح الفرصة لكل الألوان الموسيقية بشرط جوهري: "أنا مع التنوع طالما أن العمل يحترم المعايير الإنسانية والقيم الأخلاقية؛ فالمشكلة تكمن في بعض الأعمال التجارية الحالية التي تحمل كلمات مؤذية ومبتذلة، وهنا يجب أن تكون هناك رقابة صارمة على الكلمة لضمان عدم خدش الحياء العام، أما القوالب الموسيقية فكلها مرحب بها إن قُدمت بجودة واحترام". 

تقصير إعلامي وإنتاجي خلف كواليس النجومية

رغم التجربة الطويلة والصوت الأكاديمي المشهود له، يرى الكثير من النقاد والمتابعين أن حجم نجومية ليندا بيطار لا يوازي بقعة الضوء الكبيرة التي تستحقها موهبتها؛ وفي مكاشفة صريحة عن الجهة التي تتحمل مسؤولية هذا الغياب النسبي، توضح بيطار: "أنا راضية تماماً وبشكل مطلق عما حققته حتى الآن، ويكفيني فخراً أن اسمي عندما يُذكر في أي محفل، يترك انطباعاً إيجابياً ومحبة صادقة في قلوب الناس، وهذا مكسب لا يُقدر بثمن". 

أما عن الجانب التسويقي، فلا تخفي بيطار وجود ثغرات واضحة خارجة عن إرادة الفنان نفسه: "نحن نعاني للأمانة من تقصير إعلامي واضح، وتقصير موازٍ من شركات الإنتاج في مواكبة السوشيال ميديا وآليات التسويق الحديثة، ناهيك عن الظروف الجغرافية المعقدة المحيطة بنا والتي تفرض قيوداً وتحديات كبيرة على انتشار الفنان محلياً وعربياً؛ فالمسألة هي حلقة متكاملة من صناعة النجم، وعندما تغيب الشركات الداعمة الحقيقية، يقع العبء كاملاً على كاهل الفنان بمفرده". 

شارات الدراما السورية: تراجع الإنتاج يغيّب الأكاديميين.. ومحطات ذهبية بموسيقيين كبار

شكّلت شارات المسلسلات السورية جزءاً حيوياً من الذاكرة الجمعية للجمهور العربي، وكان لصوت ليندا بيطار بصمة لا تُنسى في روائع درامية تركت أثراً كبيراً؛ وعن هذا المضمار، تنفي بيطار أن يكون غيابها في السنوات الأخيرة خياراً شخصياً بالابتعاد، واصفةً الأمر بأنه انعكاس لتغير عقلية الإنتاج الدرامي؛ وتشرح قائلة: "المسألة ليست تراجعاً من الفنان، بل هو تراجع في الرؤية الفنية للشركات المنتجة للمسلسلات، ففي السابق، كان هناك حرص على جلب الأصوات الأكاديمية والمواهب الكبيرة من المعهد العالي للموسيقى لتقديم أعمال تعيش في ذاكرة الناس، وخرجت من تلك العباءة أسماء وقامات عظيمة، مثل الصوت الاستثنائي للفنانة ديما أورشو، أما اليوم، فللأسف، باتت حسابات الشركات تسويقية بحتة؛ حيث يتم الاعتماد على مغني 'الصف الأول' أو الأسماء التجارية الشهيرة لمجرد الترويج للمسلسل، دون النظر إلى مدى ملاءمة الصوت للعمل الدرامي أو قيمته الأكاديمية". 

وتستذكر بيطار بكثير من الاعتزاز تجاربها الدرامية الغنية والممتدة؛ بما فيها شارة مسلسل "مطلوب رجال"، من ألحان الموسيقي الأستاذ إياد الريماوي، التي غنتها الفنانة السورية بسمة جبر بصوتها المميز، بينما حلت بيطار كضيفة مميزة في عدة حفلات مع الأستاذ إياد؛ حيث قدمت الأغنية بصوتها واشتهرت بها بشكل كبير جداً، وبات الجمهور يطلبها منها في كل حفل لتدندنها مع البيانو نزولاً عند رغبته؛ كما تصف بيطار تجربتها مع الموسيقي الأستاذ طاهر مامللي بالثرية جداً، إذ بدأت منذ عام 2002 وهي لا تزال طالبة في السنة الثانية بالمعهد العالي ضمن تيم متكامل يقدم الأعمال بتعاون جماعي، وأثمرت عن شارات مميزة تعتز بها مثل "ياسمين عتيق"، "أرواح عارية"، وشارة مسلسل "حطي الملح فوق الجرح"؛ بالإضافة إلى تعاونها الناجح مع الأستاذ رضوان نصري في شارتي "ظل امرأة" و"يوم ممطر آخر"، مؤكدة أن كل هذه القامات تجمعها بهم صداقة وطيدة على الصعيد الشخصي وتتمنى لهم النجاح الدائم؛ لتختم بيطار هذا المحور بأنها ترحب بشدة بالعودة لعالم الشارات، شرط أن يُعرض عليها عمل مدروس ومصنوع بحرفية عالية تليق بمسيرتها. 

"ستّ منيحة" وعلاقة الأمان مع الجمهور

في خطوة حملت روح الجاز السوري المعاصر، أطلقت بيطار مؤخراً مشروع "ستّ منيحة - حكي نسوان"، وهو العمل الذي اعتبره البعض تحولاً مفاجئاً؛ إذ تعقب بيطار على هذا قائلة: "لا يمكننا تسميتها بداية مرحلة جديدة كلياً، بل هي امتداد وتنوع طبيعي، فهذا اللون الموسيقي ليس غريباً عني؛ إذ يمسني جداً ويشبه الخط الفني للأستاذ الكبير زياد رحباني الذي عملتُ معه لسنوات وتأثرتُ بمدرسته، وقَد بدأنا هذا المسار بروح متجددة مع رواد زكور وناريك عبجيان عبر تجربة 'برستيج'، وصولاً إلى 'ستّ منيحة'، فالفنان بحاجة دوماً للتجديد وكسر النمطية ليتنفس فنياً، والجمهور استقبل هذا التنوع بكثير من الترحاب". 

وعن فلسفة الوقوف على المسرح، تؤكد بيطار أنها لم تشعر يوماً بالخوف من خسارة هويتها أو الابتعاد عن الجمهور: "منذ أغنيتي الأولى 'ورد'، رسمتُ لنفسي خطاً واضحاً، فالعلاقة بيني وبين الناس هي 'علاقة أمان' وثقة متبادلة، وأؤمن بعمق أنه كلما كان طرح العمل بسيطاً وصادقاً، كلما تلاشت المسافات ووصل إلى القلوب مباشرة، سواء كان المستمع موسيقياً أكاديمياً أو شخصاً عادياً، فمحبة الناس التي ألمسها في الحفلات هي الوقود الذي يمنحني الإصرار والقوة للاستمرار في تقديم الفن الحقيقي دون توجس". 

الواقع الموسيقي السوري: طاقات ولّادة تخنقها أزمة التسويق

بصفتها أكاديمية عاصرت محطات مختلفة، تشخص ليندا بيطار الواقع الموسيقي في سوريا اليوم بجرأة وتفاؤل في آن واحد، وترفض تماماً مقولة إن الساحة تعاني من نقص المواهب: "سوريا كانت وستبقى دائماً أرضاً ولّادة للطاقات الأصيلة، فعندما أستمع إلى الأصوات الجديدة الشابة التي تتقدم للدراسة في المعهد العالي للموسيقى بدمشق، أقف مذهولة أمام حجم الإمكانات والمستويات الاستثنائية التي تكاد تكون الأجمل والأقوى على مستوى الوطن العربي". 

بيد أن المعضلة الحقيقية بحسب بيطار تكمن في مكان آخر: "الواقع الحالي يتطلب منا انفتاحاً أكبر، وعودة حقيقية للزخم الثقافي، من خلال إحياء الحفلات الشهرية والبرنامج السنوي المنظم داخل دار الأوبرا، وهو الأمر الذي نقتقده حالياً ونأمل استعادته قريباً، فالخلل الأساسي والجوهري في الساحة السورية هو غياب آليات التسويق الاحترافي وعزوف شركات الإنتاج الفنية عن تبني هذه المواهب، ولدينا طاقات مرعبة، لكنها تُخنق لغياب النوافذ والمنصات التي تدفع بها إلى الفضاء العربي الواسع، وهذه أزمة صناعة ممتدة منذ سنوات". 

مفاجآت حصرية عبر سكوب العرب: ألبومين في الأفق وتعاون مع الكبار

في ختام حوارها المشوق، آثرت الفنانة ليندا بيطار أن تخص قراء مجلة العرب بسبق فني وإعلان عن مشاريعها الإنتاجية القادمة لأول مرة؛ حيث تكشف بيطار عن خطتها قائلة: "خلال المرحلة الماضية، قمت بطرح مجموعة من الأغنيات المنفردة، وحالياً نقوم بجمع كل هذه الأعمال التي صدرت في السنتين الأخيرتين لإدراجها ضمن ألبوم غنائي متكامل، حيث سنقيم حفل إطلاق رسمي وخاص بهذا الألبوم قريباً جداً". 

ولم تتوقف المفاجأة هنا، بل أعلنت بيطار عن التحضير الفوري للدخول في الألبوم الثاني الذي يحمل تعاونين من العيار الثقيل: "يسعدني جداً ويشرفني الإعلان عن تعاوني في أولى أغنيات الألبوم القادم مع قامة موسيقية رفيعة بحجم الأستاذ الكبير صفوان بهلوان، الذي يلحن لي أغنية خاصة، وهو فخر كبير لمسيرتي أن يقترن صوتي بألحان هذا المبدع، بالإضافة إلى ذلك، أسجل حالياً قصيدة مغناة للشاعر الصوفي ابن الفارض، وهي من ألحان وتوزيع المؤلف الموسيقي المايسترو عدنان فتح الله". 

إلى جانب هذه الورشة الإنتاجية الضخمة، أكدت بيطار جدولتها لسلسلة من الحفلات والجولات الفنية المباشرة التي ستلتقي فيها بجمهورها داخل سوريا وخارجها، واعدةً بتقديم وجبات موسيقية دسمة تعوض فترة الغياب وتنتصر للأصالة التي نذرت صوتها لأجلها. 

اشترك في النشرة

احصل على مجلة
العرب
قبل الجميع.

قوائم الأقوى، قصص الغلاف، تحليلات السوق، والملفات التي تُحرّك الحديث العربي — كل أربعاء في بريدك.

لا رسائل مزعجة. يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.