في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتزداد الضغوط النفسية، برزت أسماء عديدة في مجال التأمل والتنمية الذاتية، من بينها ابتسام جميل، التي كرّست سنوات من عملها للحديث عن الوعي والسلام الداخلي والعمل على الذات.
وفي هذا الحوار مع مجلة العرب، تتحدث جميل عن رسالتها، ونظرتها إلى الانتقادات، ورأيها في انتشار التأمل وعلوم الطاقة، كما تشارك قصة إنسانية أثرت فيها، وتوجه رسالة لكل من يمر بمرحلة من الإحباط أو فقدان الأمل.
لا أطلب من أحد أن يصدقني
تؤكد ابتسام جميل أنها تدرك وجود آراء مختلفة حول مجال عملها، معتبرة أن الاختلاف أمر طبيعي مع أي مجال جديد أو غير تقليدي. وتشدد على أنها لا تطلب من الناس التسليم بما تطرحه دون تفكير، بل تدعوهم إلى التجربة الشخصية والوعي واستخدام التفكير النقدي.
وتوضح أن ما تقدمه يجمع بين ممارسات التأمل والتنمية الذاتية والعمل على الجانب النفسي والروحي، مع حرصها على التفريق بين ما تدعمه الأبحاث العلمية وما يندرج ضمن الخبرات الشخصية أو المعتقدات الفردية.
كما تؤكد أن رسالتها لا تهدف إلى استبدال الطب أو العلم، بل إلى تقديم أدوات قد يجد البعض فيها ما يساعدهم على فهم أنفسهم بصورة أفضل.
التأمل ليس مجرد "ترند"
وعن الانتشار الواسع للتأمل والطاقة في العالم العربي، ترى جميل أن الأمر يتجاوز كونه موجة مؤقتة، معتبرة أنه يعكس حاجة الإنسان المعاصر للعودة إلى ذاته وسط صخب الحياة.
وتفرق بين من يبحث عن راحة مؤقتة، ومن يسعى إلى وعي أعمق، موضحة أن الأزمة الأساسية ليست أزمة طاقة، بل أزمة إدراك، لأن طريقة فهم الإنسان للحياة تنعكس مباشرة على قراراته ونتائجها.
وتضيف أن الوعي الحقيقي لا يقاس بعدد جلسات التأمل، بل بقدرة الإنسان على تحمل المسؤولية، والصدق مع نفسه، وتحقيق الانسجام بين ما يؤمن به وما يطبقه في حياته.
قصة إنسانية تركت أثرًا كبيرًا
من أكثر المواقف التي بقيت عالقة في ذاكرتها، تروي ابتسام جميل قصة شابة كانت تعاني من تحديات صحية وصراع داخلي، وكانت تصف نفسها بأنها بعيدة عن الإيمان.
وتقول إن الجلسات لم تكن تهدف إلى تغيير معتقداتها، بل ركزت على السلام الداخلي وفهم الذات والتخفف من الصراعات النفسية. ومع مرور الوقت، لاحظت الشابة تحسنًا في حالتها النفسية، قبل أن تخبرها بأنها عادت إلى الصلاة بإرادتها الشخصية، بعدما شعرت برغبة داخلية في إعادة بناء علاقتها مع الله.
وتؤكد جميل أن دورها لا يتمثل في تغيير عقائد الناس، بل في مساعدتهم على التعرف إلى أنفسهم، فيما تبقى الخيارات الشخصية مسؤولية كل فرد.
الإدراك يصنع الواقع
وترى ابتسام جميل أن تغيير التفكير لا يتحقق بمجرد ترديد العبارات الإيجابية، بل يبدأ بإعادة النظر في المعتقدات العميقة التي يحملها الإنسان عن نفسه وعن الحياة.
وتشير إلى أن هذه المعتقدات تؤثر في المشاعر، ثم في القرارات والسلوك، وهو ما ينعكس في النهاية على الواقع الذي يعيشه الإنسان.
وتلخص رؤيتها بقولها إن الإنسان لا يعيش الواقع كما هو، بل كما يدركه، ولذلك فإن تغيير الإدراك قد يقود إلى تغيّر في الاختيارات وطريقة التعامل مع الحياة.
رسالتي أهم من الانتقادات
وعن الانتقادات التي قد تتعرض لها، تؤكد جميل أنها لا تمنحها مساحة كبيرة من اهتمامها، لأنها تركّز على رسالتها في نشر الوعي، وتحيط نفسها بالأشخاص المهتمين بالتعلم والاستفادة.
وتكشف أن الأفكار التي تطرحها لا تولد بشكل سريع، بل تعيش معها سنوات قبل أن تقدمها للجمهور، مشيرة إلى أن كتابها «الحضور الكوني» بقي مكتملًا سبع سنوات قبل أن تقرر نشره.
ورغم ذلك، تؤكد أنها تستفيد من أي نقد بنّاء، لأنه يساعدها على تطوير أسلوب طرحها وصقل أفكارها.
ممارسات يومية لتعزيز السلام الداخلي
وتنصح ابتسام جميل بمجموعة من الممارسات التي ترى أنها تساعد على تعزيز الهدوء النفسي، منها التنفس بوعي أثناء الصلاة، والقيام بعمل إنساني بسيط مع بداية اليوم، وقضاء وقت في الطبيعة، معتبرة أن هذه العادات قد تساعد الإنسان على الشعور بمزيد من السكينة والتواصل مع ذاته.
كما تشير إلى أن كتابها «الحضور الكوني» يتناول هذه الممارسات بصورة أكثر تفصيلًا.
رسالة إلى كل من يشعر بالإحباط
وفي ختام الحوار، توجه ابتسام جميل رسالة لكل من يعيش مرحلة من الإحباط، داعية إلى عدم النظر إلى الأزمات باعتبارها نهاية الطريق، بل فرصة لإعادة مراجعة الأفكار والسلوكيات.
وترى أن الإنسان عندما يسأل نفسه: «ماذا يريد هذا الموقف أن يعلمني؟» بدلاً من «لماذا يحدث هذا لي؟»، فإنه يفتح بابًا لفهم أعمق للحياة، ويصبح أكثر قدرة على رؤية فرص جديدة لم يكن يلاحظها من قبل.
وتختم بالقول إن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، وأن إعادة بناء الإنسان لنظرته إلى نفسه قد تكون الخطوة الأولى نحو واقع مختلف.