استهلت المنتخبات المستضيفة لكأس العالم 2026 مشوارها في البطولة بنتائج إيجابية عززت آمال جماهيرها بإمكانية تحقيق إنجازات غير مسبوقة على أرضها، بعدما تجنبت الولايات المتحدة والمكسيك وكندا الخسارة في الجولة الافتتاحية من المنافسات، لتبعث برسائل مبكرة تؤكد جاهزيتها للمنافسة في النسخة التاريخية من البطولة.
وتحظى نسخة 2026 بأهمية خاصة في تاريخ كأس العالم، كونها تُقام للمرة الأولى بتنظيم مشترك بين ثلاث دول هي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، كما تشهد مشاركة عدد أكبر من المنتخبات مقارنة بالنسخ السابقة، ما يمنحها طابعًا استثنائيًا ويزيد من حجم التحديات التي تواجه المنتخبات المستضيفة.
وقدم المنتخب الأمريكي واحدة من أقوى بداياته في كأس العالم بفوزه الكبير على باراغواي بنتيجة 4-1، ليؤكد رغبته في الذهاب بعيدًا في البطولة. وبرز المهاجم فولارين بالوغون بتسجيله هدفين، فيما أظهر الفريق بقيادة المدرب ماوريسيو بوكيتينو شخصية هجومية لافتة وقدرة واضحة على صناعة الفرص واستغلالها بفاعلية. ورغم الإيجابيات الكثيرة التي خرج بها المنتخب الأمريكي من اللقاء، فإن إصابة النجم كريستيان بوليسيتش أثارت بعض القلق داخل المعسكر الأمريكي، خاصة في ظل الدور المهم الذي يلعبه في قيادة الفريق داخل الملعب.
ويأمل المنتخب الأمريكي في استثمار عاملي الأرض والجمهور لتحقيق أفضل مشاركة له في تاريخ كأس العالم الحديث، مستفيدًا من التطور الكبير الذي شهدته كرة القدم في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الدوري المحلي أو على صعيد إعداد المواهب الشابة القادرة على المنافسة في أعلى المستويات.
من جانبه، استعاد المنتخب المكسيكي ثقة جماهيره بفوز مستحق على جنوب أفريقيا بهدفين دون رد، في بداية أعادت الأمل بتجاوز خيبة مونديال 2022. ونجح المنتخب المكسيكي في فرض أسلوبه خلال أغلب فترات المباراة، مستفيدًا من خبرته الكبيرة في البطولات الكبرى ومن الدعم الجماهيري المتوقع أن يرافقه طوال البطولة.
ورغم بعض الملاحظات الدفاعية التي ظهرت خلال اللقاء، إضافة إلى تعرض المدافع سيزار مونتيس للطرد، فإن المنتخب المكسيكي قدم أداءً مطمئنًا يؤكد قدرته على المنافسة والتأهل إلى الأدوار التالية. ويُعرف المنتخب المكسيكي بتاريخ طويل في كأس العالم، حيث اعتاد الظهور بشكل منتظم في الأدوار الإقصائية، وهو ما يمنح جماهيره ثقة إضافية بإمكانية تحقيق نتائج إيجابية خلال النسخة الحالية.
أما المنتخب الكندي، فقد نجح في كتابة صفحة جديدة في تاريخه الكروي بعدما حصد أول نقطة له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم عقب تعادله 1-1 أمام البوسنة والهرسك. ورغم أن النتيجة قد تبدو متواضعة مقارنة بانتصاري الولايات المتحدة والمكسيك، فإنها تحمل قيمة معنوية كبيرة بالنسبة للكرة الكندية التي شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
وجاءت هذه النتيجة الإيجابية رغم معاناة المنتخب الكندي من عدة غيابات مؤثرة وإصابات طالت بعض عناصره الأساسية، وفي مقدمتهم ألفونسو ديفيز، أحد أبرز نجوم الفريق. ويأمل الجهاز الفني أن يستعيد اللاعبون المصابون جاهزيتهم الكاملة خلال المراحل المقبلة، ما قد يمنح المنتخب الكندي دفعة إضافية في سعيه لمواصلة مشواره بنجاح.
وتعكس النتائج الإيجابية للمنتخبات المستضيفة حجم الاستعدادات التي سبقت انطلاق البطولة، إذ عملت الدول الثلاث على تطوير بنيتها التحتية الرياضية وتجهيز منتخباتها بالشكل الأمثل للاستفادة من فرصة اللعب أمام جماهيرها. كما أن الدعم الجماهيري المتوقع في المباريات المقبلة قد يشكل عاملًا حاسمًا في تعزيز فرص هذه المنتخبات في تحقيق نتائج مميزة.
ورغم البداية المشجعة، تدرك الولايات المتحدة والمكسيك وكندا أن الطريق لا يزال طويلًا وأن المنافسة ستزداد صعوبة مع تقدم البطولة، خصوصًا عند مواجهة المنتخبات المرشحة للفوز باللقب. لذلك سيكون الحفاظ على المستوى الفني والبدني والتركيز الذهني من أبرز العوامل التي ستحدد مدى قدرة هذه المنتخبات على مواصلة النجاح.
وبين الطموحات الأمريكية، والدعم الجماهيري المكسيكي، والحلم الكندي المتجدد، تبدو المنتخبات الثلاثة أمام فرصة لصناعة تاريخ جديد في النسخة الأكبر من كأس العالم، إذ تأمل جماهيرها أن تتحول البداية الإيجابية إلى مسيرة ناجحة تترك بصمة خاصة في سجل البطولة، وتمنح أصحاب الأرض لحظات تاريخية لا تُنسى في مونديال 2026.