اختُتمت منافسات دور المجموعات من بطولة كأس العالم 2026، لتُحسم هوية المنتخبات الـ32 التي واصلت مشوارها نحو الأدوار الإقصائية، بعد مرحلة أولى اتسمت بالإثارة والندية وشهدت العديد من النتائج المفاجئة حتى الجولة الثالثة والأخيرة. ومع إسدال الستار على دور المجموعات، تحولت أنظار جماهير كرة القدم حول العالم إلى انطلاق منافسات دور الـ32، التي تمثل البداية الحقيقية لمرحلة خروج المغلوب في النسخة الأكبر بتاريخ كأس العالم.
وتقام بطولة كأس العالم 2026 للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً، في نظام جديد اعتمدته الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، حيث تستضيف المنافسات كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، في أول نسخة تقام بتنظيم مشترك بين ثلاث دول، كما تعد البطولة الأكبر من حيث عدد المنتخبات والمباريات، إذ تتضمن 104 مباريات تمتد حتى المباراة النهائية المقررة يوم 19 يوليو على ملعب نيويورك نيوجيرسي.
وشهد دور المجموعات منافسة قوية بين المنتخبات المشاركة، حيث تمكنت العديد من القوى الكروية التقليدية من حجز مقاعدها في الدور التالي، بينما ودعت منتخبات أخرى البطولة بعد نتائج مخيبة للآمال، في وقت نجحت فيه بعض المنتخبات في تحقيق مفاجآت لافتة والوصول إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة أو بعد غياب طويل، ما يعكس حجم التطور الذي تشهده كرة القدم على مستوى مختلف القارات.
ومع الانتقال إلى مرحلة خروج المغلوب، ترتفع وتيرة المنافسة بشكل كبير، إذ لم يعد هناك مجال لتعويض أي تعثر، حيث يعني أي خسارة نهاية المشوار مباشرة، وهو ما يمنح جميع المباريات أهمية استثنائية، ويجعل التفاصيل الصغيرة عاملاً حاسماً في تحديد هوية المتأهلين إلى دور الـ16.
وتنطلق منافسات دور الـ32 بمجموعة من اللقاءات المرتقبة، حيث يلتقي منتخب جنوب أفريقيا مع كندا، بينما يصطدم المنتخب البرازيلي بنظيره الياباني في مواجهة قوية ينتظرها عشاق الكرة العالمية، في الوقت الذي يواجه فيه المنتخب الألماني منتخب باراجواي، ضمن مباريات تحمل طابعاً تنافسياً كبيراً بين مدارس كروية مختلفة.
كما تشهد البطولة مواجهة مرتقبة تجمع منتخب هولندا مع المنتخب المغربي، في لقاء يحظى باهتمام واسع، خاصة بعد المستوى المميز الذي قدمه "أسود الأطلس" خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب مواجهة تجمع كوت ديفوار والنرويج، فيما يصطدم المنتخب الفرنسي بنظيره السويدي في واحدة من أبرز مباريات هذا الدور، بالنظر إلى الإمكانات الفنية الكبيرة التي يمتلكها المنتخبان.
ويلعب منتخب المكسيك أمام الإكوادور وسط دعم جماهيري كبير على أرضه، بينما يلتقي المنتخب الإنجليزي مع منتخب الكونغو الديمقراطية، في حين يخوض المنتخب البلجيكي مواجهة قوية أمام السنغال، التي أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على مقارعة كبار المنتخبات العالمية.
وفي بقية المباريات، تستضيف الولايات المتحدة منتخب البوسنة والهرسك، بينما يلتقي المنتخب الإسباني مع النمسا في مواجهة أوروبية خالصة، ويصطدم المنتخب البرتغالي بكرواتيا في مباراة يتوقع أن تشهد صراعاً تكتيكياً كبيراً، كما يواجه المنتخب السويسري نظيره الجزائري، في لقاء يطمح خلاله المنتخب العربي إلى مواصلة كتابة التاريخ في البطولة.
وتتجه الأنظار أيضاً إلى المواجهة التي تجمع المنتخب المصري مع أستراليا، حيث يسعى "الفراعنة" إلى مواصلة عروضهم القوية ومواصلة مشوارهم في البطولة، بينما يخوض المنتخب الأسترالي اللقاء بطموح تحقيق مفاجأة جديدة وإقصاء أحد أبرز ممثلي الكرة الإفريقية والعربية في هذه النسخة. كما يخوض المنتخب الأرجنتيني، حامل لقب النسخة الماضية، مواجهة أمام منتخب كاب فيردي، في لقاء يأمل خلاله مواصلة حملة الدفاع عن لقبه، فيما تختتم مباريات هذا الدور بلقاء يجمع كولومبيا مع غانا في مواجهة تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات.
ويتميز النظام الجديد للبطولة بأنه يمنح فرصة أكبر لعدد أكبر من المنتخبات للمنافسة على الساحة العالمية، لكنه في المقابل يزيد من صعوبة الأدوار الإقصائية، إذ يتعين على المنتخبات خوض عدد أكبر من المباريات للوصول إلى المباراة النهائية، وهو ما يفرض تحديات بدنية وفنية كبيرة على جميع الأجهزة الفنية واللاعبين.
ويرى العديد من المتابعين أن دور الـ32 قد يشهد مفاجآت جديدة، خاصة في ظل تقارب المستويات الفنية بين عدد كبير من المنتخبات، وتطور أداء المنتخبات الآسيوية والإفريقية ومنتخبات أمريكا الشمالية، التي أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرتها على منافسة المدارس الكروية التقليدية، الأمر الذي يزيد من صعوبة توقع هوية المتأهلين إلى الأدوار التالية.
كما تترقب الجماهير استمرار تألق عدد من نجوم البطولة، الذين لعبوا دوراً بارزاً خلال دور المجموعات، وسط آمال بأن تحمل مرحلة خروج المغلوب مباريات أكثر إثارة، خاصة أن التاريخ يؤكد أن الأدوار الإقصائية في كأس العالم غالباً ما تكون مسرحاً للحظات لا تُنسى، سواء من خلال المفاجآت أو الأهداف الحاسمة أو المواجهات التي تبقى راسخة في ذاكرة عشاق كرة القدم.
ومع انطلاق هذه المرحلة، تدخل البطولة منعطفها الأكثر حساسية، حيث تصبح جميع الحسابات مرتبطة بنتيجة مباراة واحدة فقط، وهو ما يمنح كل لقاء قيمة استثنائية، ويزيد من حدة التنافس بين المنتخبات الطامحة لرفع الكأس الأغلى في عالم كرة القدم، في نسخة تاريخية يتوقع أن تواصل تقديم الإثارة حتى صافرة المباراة النهائية المقررة في التاسع عشر من يوليو المقبل.