بعد نجاحها في مسلسل "سلمى"، وجدت الممثلة السورية رنا كرم نفسها أمام مساحة جديدة من الخيارات، فالنجاح بالنسبة إليها لا يعني القبول بأي دور متاح، بقدر ما يفرض عليها مسؤولية الحفاظ على المكانة التي وصلت إليها، واختيار ما يضيف إلى تجربتها.
بين الدراما والمسرح والسينما، تبدو كرم اليوم أكثر هدوءً في رسم خطواتها المقبلة، وأقل انشغالاً بصخب وسائل التواصل الاجتماعي، في مقابل اهتمام أكبر بقيمة الدور وأثره.
في حوارها مع "العرب"، تتحدث رنا كرم عن نجاح "سلمى" وشخصية "ديما"، وسبب ابتعادها النسبي عن "السوشيال ميديا"، كما تروي جانباً من حياتها العاطفية والإنسانية.
بعد نجاح "سلمى" واتساع قاعدة جمهورك، هل تغيّرت معاييرك في اختيار أدوارك؟
العمل جعلني أفهم اللعبة التسويقية بصورة أكبر، وأصبحتُ أدرك أن مشاركتي في عمل يحظى بمشاهدة جماهيرية واسعة تمنحني فرصة أكبر لأن أُشاهد، وأن يُشاهد ما أقدمه من جهد وتعب، وأن يحظى عملي بالتقدير والاهتمام.
في المقابل، عندما أحصر نفسي، أو يتم حصري، في المسلسلات المحلية فقط، تصبح مساحة الانتشار والوصول إلى الجمهور أضيق، وهذا لا يعني أن المسلسلات المحلية أقل أهمية من الناحية الفنية، فقد قدّمت الدراما السورية أعمالاً مهمة للغاية، لكن بعضها، للأسف، لم يحظَ بالمشاهدة أو التسويق الكافي، وبالتالي لم يأخذ حقه من الانتشار، وكأن شيئاً لم يُنجز.
وقد يحدث أحياناً أن أقدّم عملاً بسيطاً ومتواضعاً نسبياً على المستوى الفني، مقارنة بعمل آخر بذلتُ فيه جهداً أكبر، ثم يحقق ذلك العمل نجاحاً واسعاً ويمنحني جماهيرية كبيرة.
لذلك، أصبحت أشعر أنني نجحت في تحقيق نوع من التوازن بين العمل الذي يمنحني الانتشار، والعمل الذي أرغب فعلاً في تقديمه.
كيف ترين تفاعل الجمهور مع شخصية "ديما" التي جمعت بين الطرافة والانفعال الزائد وسط التراجيديا العالية في أحداث العمل؟
"ديما" من الشخصيات اللطيفة والمحببة، وكان حضورها مهماً في العمل، فهي و"هيفا" التي قدمتها نانسي خوري، كانتا بمثابة المساحة التي كسرت شيئاً من الجمود والتراجيديا العالية التي سيطرت على الأحداث، وخلقتا للمشاهد مساحة من الراحة وسط الجرعة الكبيرة من الألم والمآسي التي حملتها القصة.
كان مطلوباً من "ديما" أن تكون بسيطة وعفوية، وأن تكون انفعالاتها واسعة وواضحة، ما جعلها تقع أحياناً في مواقف طريفة أو مضحكة إلى حد ما، وهذا تحديداً ما كان مطلوباً منها.
أحب الجمهور الشخصية كثيراً، وفوجئت بحجم المحبة التي تلقيتها من الناس، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو في الشارع.
كنتُ حريصة على أن تبقى الشخصية عفوية وبسيطة، وأن تكون انفعالاتها نابعة من طبيعتها ومن المواقف التي تعيشها، لا مجرد محاولة لإضحاك المشاهد، وأعتقد أن التوازن كان مهماً جداً، لأن "ديما" موجودة لتخفف من ثقل الأحداث، لكن من دون أن تخرج عن سياق العمل.
هل تعتقدين أن مسلسل "سلمى" كان المحطة التي منحتك الشهرة على مستوى الوطن العربي؟
بالتأكيد، "سلمى" هو العمل الذي منحني الشهرة على مستوى الوطن العربي، فأصبحت شريحة واسعة من الجمهور تعرفني في مختلف الدول العربية، وألاحظ ذلك بوضوح عندما أسافر خارج سورية.
كما تصلني عبر وسائل التواصل الاجتماعي رسائل من الجمهور في مختلف البلدان العربية، وبالتالي أصبحتُ، على الأقل، معروفة في الوطن العربي.
هل كان انشغالك بـ"سلمى" وراء غيابك عن الشاشة في الموسم الماضي؟
لم يكن غيابي بسبب انشغالي بـ"سلمى"، وإنما لأنني كنت أتوقع أن يحقق العمل نجاحاً كبيراً، ولذلك فضّلت أن أتأنى في خياراتي.
اعتذرت عن أكثر من دور خلال رمضان الماضي، لأنني لم أشعر أنني في المكان الذي أرغب فيه، أو لأن الخيارات المطروحة لم تتناسب مع طموحي، ومن حقي الدفاع عن المكانة التي وصلت إليها.
ما الذي يفسر برأيك النجاح الكبير الذي تحققه الدراما المعربة وتفاعل الجمهور الواسع معها؟
أعتقد أن هناك شيئاً لافتاً في هذا النجاح، وربما تكون الذائقة الفنية لدى الجمهور قد تغيّرت، وأشعر بأن الجمهور بات يبحث أحياناً عن محتوى خفيف لا يتطلب منه الكثير من التفكير، مثل قصص الحب والخيانة والعوالم المختلفة والجديدة.
إلى جانب ذلك، هناك جانب بصري جميل ومريح في هذه الأعمال، سواء من حيث الأزياء والبيوت والطبيعة أو الشخصيات والوجوه الجميلة، فهي تأخذ المشاهد بصرياً إلى عوالم قد لا يستطيع الوصول إليها في حياته اليومية، وفي الوقت نفسه لا تتطلب منه تركيزاً كبيراً، ولذلك تمنحه مساحة للراحة والابتعاد قليلاً عن ضغوط الحياة اليومية.
وأعتقد أن الشريحة الأوسع من جمهور هذه الأعمال هي ربات المنازل، وأحياناً الأطفال أيضاً؛ أي الأشخاص الذين يشاهدون التلفزيون بهدف الترفيه وقضاء الوقت، وليس بالضرورة بهدف التفكير في قضاياهم ومشكلاتهم اليومية أو مناقشتها.
نلاحظ ابتعادك نسبياً عن "السوشيال ميديا"؛ هل هو قرار واعٍ للابتعاد عن صخبها؟
أنا فعلاً بعيدة نسبياً عن وسائل التواصل الاجتماعي، فهي لا تشبهني وبعيدة عن شخصيتي، لذلك أتعامل معها بشكل متقطع، وأحياناً أشعر بأنني أستخدمها بدافع الضرورة أكثر من كونها شيئاً أستمتع به.
أشعر أن الأفضل أن أبقى بعيدة عن صخبها، وأحياناً عندما أكون منشغلة بالعمل أنسى تماماً أن أفتح وسائل التواصل الاجتماعي.
كشفتِ سابقاً عن قصة حب تعيشينها، فهل تترجم دقات قلبك إلى ارتباط قريباً؟
نعم، هذا وارد جداً، وقد تُترجم هذه المشاعر إلى ارتباط جدي قريباً، فالقلب ما زال ينبض حباً.
لو طُلب منكِ توجيه رسالة شكر خاصة إلى شخص واحد كان له الفضل الأكبر في نجاحك اليوم، لمن توجهينها؟
السؤال صعب، لأن هناك أكثر من شخص يستحق الشكر، لكن أعتقد أن والدتي هي أكثر من يستحق هذه الرسالة.
وبعيداً عن كونها أماً عظيمة، فأنا على قناعة بأنني لولاها لما استطعت أن أخوض هذا المجال أصلاً، فدعمها وإيمانها بي ومساعدتها لي على مختلف المستويات، هي التي مكنتني من دراسة التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، ثم مواصلة مشواري في هذه المهنة الصعبة.
كانت حاضرة دائماً، وكان وجودها إلى جانبي مصدراً كبيراً للدعم والتوازن، لذلك، هي الشخص الذي أشعر بأنه صاحب الفضل الأكبر في وصولي إلى ما أنا عليه اليوم.