يواصل تطبيق واتساب العمل على تطوير تجربة المستخدم من خلال اختبار مجموعة من الميزات الجديدة التي تستهدف تسهيل التواصل وجعل استخدام التطبيق أكثر سرعة ووضوحاً. وفي أحدث خطواته، بدأ التطبيق اختبار ميزة جديدة تتمثل في ظهور نقطة خضراء على الصورة الشخصية للمستخدمين المتصلين بالإنترنت، وهي ميزة تهدف إلى تمكين المستخدمين من معرفة الأشخاص النشطين داخل التطبيق بمجرد النظر إلى صورة الملف الشخصي، دون الحاجة إلى فتح المحادثة أو البحث عن مؤشر "متصل الآن".
ووفقاً لما أوردته تقارير متخصصة في متابعة تحديثات واتساب، فقد بدأت الميزة بالوصول إلى عدد محدود من مستخدمي النسخة التجريبية (Beta) على نظام أندرويد، في إطار الاختبارات التي تسبق عادة إطلاق أي تحديث جديد لجميع المستخدمين. وتظهر النقطة الخضراء بجوار الصورة الشخصية في شاشة معلومات جهة الاتصال، لتكون بمثابة مؤشر بصري سريع يدل على أن المستخدم متصل بالتطبيق في تلك اللحظة.
ويأتي هذا التحديث ضمن سلسلة من التحسينات التي يعمل عليها واتساب خلال الفترة الأخيرة بهدف جعل المعلومات المهمة أكثر سهولة في الوصول إليها. فبدلاً من الاعتماد على عبارة "متصل الآن" التي تتطلب في كثير من الأحيان فتح نافذة المحادثة أو الدخول إلى صفحة معلومات جهة الاتصال، أصبح بإمكان المستخدم ملاحظة النقطة الخضراء مباشرة، ما يوفر الوقت ويجعل معرفة حالة الاتصال أكثر بساطة.
ويرى مختصون في تجربة المستخدم أن مثل هذه المؤشرات البصرية أصبحت جزءاً أساسياً من تصميم تطبيقات التواصل الحديثة، إذ تساعد المستخدم على استيعاب المعلومات بسرعة دون الحاجة إلى قراءة نصوص إضافية أو التنقل بين القوائم المختلفة. كما أن استخدام رمز بسيط مثل النقطة الخضراء يعد من أكثر الأساليب انتشاراً في التطبيقات الرقمية للدلالة على النشاط أو الاتصال المباشر.
وتشبه هذه الميزة ما هو متوفر منذ سنوات في عدد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وماسنجر، حيث تشير النقطة الخضراء إلى أن المستخدم متصل حالياً ويمكن التواصل معه بشكل فوري. إلا أن واتساب يسعى إلى تقديم هذه الخاصية مع المحافظة على فلسفته القائمة على منح المستخدم تحكماً كاملاً في بياناته الشخصية وإعدادات الخصوصية.
وأكدت التقارير أن ظهور النقطة الخضراء لن يلغي خيارات الخصوصية التي يوفرها التطبيق حالياً، إذ ستظل الميزة مرتبطة بالإعدادات التي يختارها المستخدم بنفسه. وبالتالي، فإن الأشخاص الذين يفضلون إخفاء حالة الاتصال أو "آخر ظهور" لن تظهر بجانب صورهم الشخصية أي مؤشرات تدل على نشاطهم، وهو ما يحافظ على مستوى الخصوصية الذي اعتاد عليه مستخدمو واتساب منذ سنوات.
ويعكس هذا التوجه حرص الشركة المطورة للتطبيق على تحقيق توازن بين إضافة مزايا جديدة وتحسين سهولة الاستخدام من جهة، والحفاظ على خصوصية المستخدمين من جهة أخرى، خاصة أن واتساب يُعد من أكثر تطبيقات المراسلة اعتماداً على الخصوصية والتشفير الكامل للمحادثات.
ولا تقتصر التحديثات التي يجري اختبارها على هذه الميزة فقط، إذ تشير المعلومات المتداولة إلى أن واتساب يعمل أيضاً على تطوير قسم جديد يحمل اسم "مركز جهات الاتصال"، والذي سيتيح للمستخدمين الوصول إلى قائمة أكثر تنظيماً للأشخاص المتصلين حالياً أو الذين كانوا نشطين مؤخراً، مع إمكانية ترتيب جهات الاتصال بطرق مختلفة، مثل الترتيب الأبجدي أو حسب مستوى النشاط داخل التطبيق.
ومن المتوقع أن تؤدي النقطة الخضراء دوراً محورياً داخل هذا القسم الجديد، حيث ستساعد المستخدمين على التعرف بسرعة إلى الأشخاص المتاحين للتواصل في الوقت الفعلي، الأمر الذي قد يسهم في تسريع الردود وتحسين تجربة الاستخدام، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين يعتمدون على واتساب في أعمالهم اليومية أو في التواصل مع فرق العمل والعملاء.
ويواصل واتساب خلال السنوات الأخيرة إطلاق تحديثات متلاحقة تهدف إلى تعزيز إمكانات التطبيق، سواء من خلال تطوير أدوات الدردشة، أو تحسين المكالمات الصوتية والمرئية، أو إضافة ميزات مرتبطة بالقنوات والمجتمعات والذكاء الاصطناعي، في إطار المنافسة المستمرة مع تطبيقات المراسلة الأخرى.
ويؤكد هذا النهج أن التطبيق لم يعد يركز فقط على تبادل الرسائل، بل يسعى إلى توفير تجربة متكاملة تجعل التواصل أكثر سرعة ومرونة، مع المحافظة على البساطة التي ساهمت في انتشاره عالمياً بين مئات الملايين من المستخدمين.
وفي الوقت الحالي، لا تزال ميزة النقطة الخضراء قيد الاختبار، ولم تعلن شركة ميتا، المالكة لتطبيق واتساب، عن موعد رسمي لإطلاقها في النسخة المستقرة. وعادةً ما تمر الميزات الجديدة بفترة اختبار قد تمتد لعدة أسابيع أو أشهر، يتم خلالها جمع ملاحظات المستخدمين ومعالجة أي مشكلات تقنية قبل إتاحتها على نطاق واسع.
ومن المرجح أن يتوسع نطاق الاختبارات تدريجياً إذا أثبتت الميزة نجاحها وحصلت على تقييمات إيجابية من مستخدمي النسخة التجريبية، لتصبح لاحقاً جزءاً من التحديثات الرسمية التي تصل إلى مستخدمي التطبيق حول العالم.
ومع استمرار واتساب في تطوير خدماته وإضافة مزايا جديدة بصورة منتظمة، يترقب المستخدمون ما إذا كانت النقطة الخضراء ستصبح عنصراً أساسياً في واجهة التطبيق مستقبلاً، خاصة أنها تقدم وسيلة بسيطة وسريعة لمعرفة الأشخاص المتصلين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على خيارات الخصوصية التي تمنح كل مستخدم حرية التحكم الكامل في ظهور معلوماته الشخصية.