أعلن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الإثنين، نهاية مشواره مع المنتخب الأرجنتيني، بعد مسيرة دولية امتدت لأكثر من عقدين، قاد خلالها بلاده إلى التتويج بكأس العالم 2022، كما وصل معها إلى نهائي مونديالي 2014 و2026.
وأنهى ميسي، البالغ من العمر 39 عاماً، مسيرته الدولية وهو صاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات والأهداف مع المنتخب الأرجنتيني، بعدما خاض 207 مباريات سجل خلالها 125 هدفاً.
وجاء إعلان الاعتزال عبر حسابه على إنستغرام، في رسالة عاطفية تحدث فيها عن صعوبة القرار، مؤكداً أنه بذل كل ما يستطيع خلال سنوات ارتدائه قميص المنتخب، وأنه وصل إلى مرحلة يرى فيها أن الوقت أصبح مناسباً لفتح المجال أمام جيل جديد من اللاعبين.
وأوضح ميسي أن ارتباطه بالمنتخب الأرجنتيني كان دائماً جزءاً أساسياً من مسيرته، مشيراً إلى أنه سيحتفظ بمشاعر الحب تجاه القميص الذي ارتداه لسنوات طويلة، لكنه يرى أن المرحلة المقبلة يجب أن تمنح اللاعبين الشباب فرصة مواصلة المسيرة.
وجاء قرار ميسي بعد أسابيع من خسارة الأرجنتين أمام إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026، في مباراة انتهت بفوز المنتخب الإسباني بهدف دون مقابل بعد التمديد. وكانت تلك المباراة آخر ظهور لميسي بقميص المنتخب، لتنتهي بذلك مسيرته الدولية على أكبر مسرح كروي في العالم.
من خيبات البداية إلى المجد
لم تكن علاقة ميسي بالمنتخب الأرجنتيني دائماً سهلة، إذ عاش خلال السنوات الأولى من مسيرته الدولية سلسلة من خيبات الأمل، كان أبرزها خسارة نهائي كأس العالم 2014، إلى جانب خسارته نهائي كوبا أميركا في مناسبتين متتاليتين.
لكن السنوات الأخيرة حملت تحولاً كبيراً في مسيرته مع المنتخب، بعدما تمكن من الفوز بأول لقب كبير مع الأرجنتين في كوبا أميركا 2021، قبل أن يصل إلى قمة المجد في كأس العالم 2022 بقطر، حين قاد بلاده إلى اللقب العالمي.
وأضاف ميسي إلى سجله الدولي لقباً جديداً في كوبا أميركا 2024، قبل أن يخوض مشاركته السادسة في كأس العالم خلال نسخة 2026، حيث تمكنت الأرجنتين من بلوغ النهائي مجدداً، لكنها خسرت أمام إسبانيا.
وهكذا، يغادر ميسي المنتخب الأرجنتيني بعدما حوّل واحدة من أكثر الفترات صعوبة في علاقته بمنتخب بلاده إلى واحدة من أنجح مراحل تاريخ كرة القدم الأرجنتينية.
نهاية رحلة امتدت 21 عاماً
بدأ ميسي مشواره مع المنتخب الأرجنتيني الأول عام 2005، ومنذ ذلك الحين تحول تدريجياً إلى أحد أبرز رموز كرة القدم في بلاده.
وعلى مدار 21 عاماً، أصبح اللاعب الأكثر مشاركة في تاريخ المنتخب، كما تصدر قائمة هدافيه برصيد 125 هدفاً، ليترك القميص الأرجنتيني وهو يحمل أرقاماً قياسية جعلته أحد أهم اللاعبين في تاريخ المنتخب.
وقال ميسي في رسالته الختامية إنه يشعر بالرضا والفخر تجاه ما قدمه للمنتخب، مؤكداً أن ما تحقق مع زملائه كان في وقت من الأوقات مجرد أحلام بالنسبة لهم وللجمهور الأرجنتيني.
ولم يمر الإعلان دون ردود فعل من زملائه، إذ وجه رودريغو دي بول، زميل ميسي في المنتخب ونادي إنتر ميامي، رسالة تقدير لقائد الأرجنتين، واصفاً إياه بأنه الأعظم في تاريخ اللعبة، ومشيراً إلى السعادة التي منحها للجماهير.
كما عبّر أنخل دي ماريا، الذي لعب إلى جانب ميسي في المنتخب وباريس سان جيرمان، عن امتنانه لقائد الأرجنتين، مشيداً بالدور الذي لعبه في قيادة بلاده إلى قمة كرة القدم العالمية.
وأشاد الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم واتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم بمسيرة ميسي، واحتفيا بالإرث الذي تركه مع المنتخب.
إرث لا يُنسى
يختتم ميسي مسيرته الدولية بعدما جمع بين الأرقام القياسية والألقاب الكبرى، من بينها كأس العالم 2022، وكوبا أميركا 2021 و2024، إلى جانب وصوله إلى نهائي كأس العالم في نسختي 2014 و2026.
وبين بداية حملت الكثير من الانتقادات والخيبات، ونهاية شهدت تتويجه بطلاً للعالم وواحداً من أبرز رموز المنتخب الأرجنتيني، ترك ميسي إرثاً خاصاً به بعيداً عن المقارنات، بعدما نجح في صناعة مكانته بين أعظم اللاعبين الذين ارتدوا قميص الأرجنتين.
وبإعلانه الاعتزال الدولي، يفتح ميسي الباب أمام جيل جديد من اللاعبين لحمل قميص المنتخب ومواصلة المسيرة، بينما تبقى رحلته مع الأرجنتين واحدة من أكثر القصص تأثيراً في كرة القدم الحديثة.