يستعد الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل للعودة إلى بريطانيا مع طفليهما الأمير آرتشي والأميرة ليليبت، في خطوة مفاجئة تأتي بعد نحو ست سنوات من انتقالهما إلى الولايات المتحدة والابتعاد عن الحياة الملكية الرسمية.

وبحسب تقارير إعلامية نقلتها وكالة رويترز، يخطط دوق ودوقة ساسكس للانتقال من كاليفورنيا إلى المملكة المتحدة خلال شهر أغسطس، على أن يقيم أفراد الأسرة هناك لفترة ممتدة، بينما يبدأ الطفلان عامهما الدراسي الجديد في بريطانيا خلال سبتمبر. وتأتي الخطوة بعد سنوات عاش خلالها الزوجان في الولايات المتحدة، حيث أسسا حياتهما الخاصة وأطلقا مجموعة من المشاريع الإعلامية والتجارية.

وتعيد العودة المرتقبة هاري وميغان إلى البلد الذي غادراه في عام 2020، عندما أعلنا التخلي عن مهامهما الملكية الرسمية والابتعاد عن العمل كعضوين بارزين في العائلة المالكة. وانتقلت الأسرة في البداية إلى كندا قبل أن تستقر لاحقًا في ولاية كاليفورنيا، حيث واصلا حياتهما بعيدًا عن القصر الملكي.

ومنذ ذلك الحين، أصبح الزوجان من أكثر أفراد العائلة المالكة البريطانية إثارة للجدل والاهتمام الإعلامي، خصوصًا بعد سلسلة من المقابلات والوثائقيات والتصريحات التي تحدثا خلالها عن تجربتهما داخل المؤسسة الملكية والعلاقة مع أفراد العائلة.

لكن العودة الحالية لا تعني أن هاري وميغان يستعدان لاستعادة أدوارهما الملكية السابقة. فالتقارير تؤكد أن انتقالهما إلى بريطانيا لا يرتبط بعودة رسمية إلى العمل الملكي، إذ لا توجد مؤشرات على استئناف الزوجين للمهام الملكية التي تخليا عنها في عام 2020.

وتبرز مسألة تعليم الطفلين كأحد الأسباب العملية وراء العودة. فقد أُفيد بأن آرتشي وليليبت سيبدآن الدراسة في بريطانيا خلال سبتمبر، وهو ما يجعل إقامة الأسرة في المملكة المتحدة أكثر من مجرد زيارات قصيرة أو مناسبات عائلية. ووفق تقارير إعلامية، فإن الطفلين سيقضيان جزءًا من العام الدراسي هناك، في خطوة تمثل تغييرًا كبيرًا في نمط حياتهما الذي اعتادا عليه في كاليفورنيا.

ويُعد انتقال الطفلين إلى بريطانيا تطورًا لافتًا بشكل خاص، إذ إن وجودهما في المملكة المتحدة سيمنحهما فرصة أكبر للتواصل مع أفراد العائلة المالكة، بعد أن أمضيا معظم حياتهما في الولايات المتحدة.

وكان الأمير آرتشي قد وُلد في لندن عام 2019، قبل انتقال والديه إلى أمريكا الشمالية، بينما وُلدت الأميرة ليليبت في كاليفورنيا عام 2021. وخلال السنوات الماضية، كانت زيارات الطفلين إلى بريطانيا محدودة نسبيًا. وتشير تقارير حديثة إلى أن عودة الأسرة ستمنحهما فرصة لقضاء وقت أطول في البلد الذي ينتمي إليه والدهما.

وتأتي الخطوة أيضًا في ظل مؤشرات على تحسن نسبي في العلاقة بين الأمير هاري ووالده الملك تشارلز الثالث، بعد سنوات من التوتر. وكان هاري قد تحدث أكثر من مرة عن رغبته في إصلاح العلاقة مع والده وعائلته، فيما شهد عام 2026 لقاءات عائلية اعتُبرت مؤشرًا على إمكانية حدوث تقارب تدريجي.

وفي يوليو الماضي، اجتمعت الأسرة في هايغروف هاوس، في لقاء جمع هاري وميغان بملك بريطانيا والملكة كاميلا، وكان من أبرز جوانبه لقاء الملك بأحفاده بعد فترة طويلة. كما زارت الأسرة منزل الأميرة ديانا السابق في ألثورب خلال الزيارة نفسها.

ومع ذلك، لا تزال العلاقة بين هاري وبعض أفراد العائلة المالكة، وخصوصًا شقيقه الأمير وليام، موضوعًا حساسًا. فقد شهدت السنوات الماضية خلافات علنية وتصريحات أثارت اهتمامًا واسعًا، من بينها ما ورد في مقابلة هاري وميغان مع أوبرا وينفري، إضافة إلى المسلسل الوثائقي الذي قدماه عبر نتفليكس ومذكرات هاري التي حملت عنوان «Spare».

وتظل قضية الأمن واحدة من أكثر الملفات حساسية في عودة هاري وميغان إلى بريطانيا. فمنذ تخليهما عن مهامهما الملكية، تغيرت ترتيبات الحماية الأمنية الخاصة بهما، وكان هاري قد خاض معركة قانونية طويلة بشأن مستوى الحماية التي يحصل عليها عندما يكون في المملكة المتحدة.

وتشير التغطية البريطانية إلى أن مسألة الأمن بالنسبة لهاري وعائلته كانت من العوامل المهمة في قرارهما بشأن العودة، فيما أكد مسؤولون أن التفاصيل المتعلقة بحماية الأسرة تخضع لترتيبات خاصة ولا يتم الكشف عن تفاصيلها لأسباب أمنية.

وفي الوقت نفسه، تأتي العودة في مرحلة مختلفة تمامًا عن السنوات الأولى التي قضاها الزوجان في الولايات المتحدة. فقد دخلا عالم الإنتاج الإعلامي بعقود كبيرة، أبرزها اتفاقهما مع نتفليكس، إلى جانب مشاريع أخرى في مجال البودكاست والإنتاج التلفزيوني.

وقد نجح الثنائي في تحقيق اهتمام عالمي كبير من خلال الوثائقي «Harry & Meghan»، الذي تناول علاقتهما وحياتهما داخل العائلة المالكة، إلا أن بعض المشاريع الأخرى لم تحقق المستوى نفسه من النجاح، بينما انتهت شراكتهما مع سبوتيفاي بعد موسم واحد من بودكاست ميغان «Archetypes». وتواصل شركة Archewell التابعة لهما تطوير مشاريع إعلامية مختلفة.

وفي تطور آخر تزامن مع خبر العودة، ظهرت تقارير عن احتمال عودة ميغان إلى التمثيل، المجال الذي اشتهرت فيه قبل زواجها من الأمير هاري. وذكرت تقارير إعلامية أن دوقة ساسكس كانت تجري محادثات بشأن دور محتمل في مسلسل «The Gentlemen» على نتفليكس، وهو عمل مرتبط بالمخرج البريطاني غاي ريتشي.

لكن هذا الملف شهد تطورات متسارعة أيضًا؛ إذ أفادت تقارير لاحقة بأن الحديث عن مشاركة ميغان في الموسم الثالث من العمل واجه عراقيل، مع تقارير عن سحب احتمال اختيارها للدور وسط ردود فعل في بريطانيا. ولم يكن الموسم الثالث نفسه قد حصل على موافقة نهائية في تلك المرحلة، لذلك لا يمكن اعتبار عودتها إلى المسلسل أمرًا مؤكدًا.

وتضيف هذه التطورات بعدًا جديدًا إلى عودة ميغان إلى بريطانيا، إذ قد تجد نفسها أمام فرصة لإعادة بناء مسيرتها الفنية في البلد الذي أصبحت فيه معروفة عالميًا قبل دخولها العائلة المالكة.

أما الأمير هاري، فيواصل اهتمامه بمبادراته الخاصة، وعلى رأسها ألعاب «Invictus Games» التي أسسها لدعم العسكريين والمحاربين القدامى المصابين أو المرضى. ولا توجد مؤشرات على أن عودته إلى بريطانيا تعني عودته إلى الحياة الملكية الرسمية.

وتحظى عودة الزوجين باهتمام كبير في بريطانيا وخارجها، إذ يرى البعض أنها قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المصالحة العائلية، بينما يتعامل آخرون معها باعتبارها قرارًا عمليًا مرتبطًا بتعليم الطفلين ومستقبل الأسرة.

وتبقى طبيعة العلاقة بين هاري وبقية أفراد العائلة المالكة العامل الأكثر إثارة للفضول. فعودة الزوجين إلى بريطانيا ستضعهما مجددًا على مسافة قريبة من الملك تشارلز والأمير وليام وبقية أفراد العائلة، بعد سنوات كان فيها التواصل محدودًا مقارنة بما كان عليه قبل انتقالهما إلى الولايات المتحدة.

كما أن وجود آرتشي وليليبت في بريطانيا بصورة منتظمة قد يغير طبيعة العلاقة بين الجيل الجديد من أفراد العائلة المالكة، خصوصًا أن الطفلين لم يعيشا في المملكة المتحدة بشكل مستمر منذ ولادتهما.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يظل فيه هاري وميغان من أكثر الشخصيات الملكية متابعة في الإعلام العالمي. فكل تحرك لهما يحظى باهتمام الصحافة البريطانية والدولية، سواء تعلق الأمر بحياتهما العائلية أو مشاريعهما الإعلامية أو علاقتهما بالعائلة المالكة.

وبعد ست سنوات من الحياة في كاليفورنيا، يبدو أن عائلة ساسكس تستعد لفتح فصل جديد في بريطانيا، لكن هذه المرة بشروط مختلفة عن الماضي. فهاري وميغان لا يعودان بصفتهما عضوين عاملين في المؤسسة الملكية، بل كعائلة مستقلة تحاول تحقيق توازن بين حياتها الخاصة، ومستقبل طفليها، وعلاقتها بالعائلة التي تركاها خلفهما.

ويبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت هذه العودة ستتحول إلى بداية فعلية لمصالحة طويلة الأمد بين هاري وأفراد عائلته، أم أنها ستكون مجرد خطوة عائلية وعملية مرتبطة بالمدرسة والحياة الخاصة.

وفي كل الأحوال، فإن قرار العودة إلى بريطانيا بعد ست سنوات من «ميغسيت» يمثل واحدة من أكثر التحولات إثارة في قصة الأمير هاري وميغان، ويعيدهما مرة أخرى إلى قلب الاهتمام العالمي.