اشترك الآن
مدونة العرب

جاسم العرفة لـ«العرب»: «وَجْس».. رواية تسمع ما لا يسمعه أحد وتترك الحقيقة معلّقة

يكشف الكاتب جاسم العرفة لـ«العرب» تفاصيل روايته الجديدة «وَجْس»، في عمل أدبي يدور حول رجل يمتلك قدرة غامضة على سماع ما لا يسمعه الآخرون، ويخوض مواجهة مع كاتب شهير عبر الأسرار والذاكرة وكشف الحقائق.

بقلم فريق التحرير
· · 33 مشاهدة
جاسم العرفة لـ«العرب»: «وَجْس».. رواية تسمع ما لا يسمعه أحد وتترك الحقيقة معلّقة

 بين عالمٍ يسمع فيه البعض ما لا يسمعه الآخرون، وأسرارٍ ظنّ أصحابها أنها دُفنت إلى الأبد، يستعد الكاتب جاسم العرفة لتقديم عمل روائي جديد يحمل عنوان «وَجْس»  تجربة أدبية تقوم على الغموض والصراع النفسي وكشف الحقائق. وفي تفاصيل خاصة كشف عنها لمجلة «العرب»، يفتح العرفة نافذة على عالم روايته المرتقبة بنبرة تشي بأن ما يصنعه لن يشبه ما قرأه عشاق الأدب العربي من قبل.

الرواية لا تعتمد على المواجهة المباشرة، بل على سلاح أكثر تعقيدًا وأشد إيلامًا: المعرفة. فكل سرّ يُكشف يغيّر موازين الصراع، وكل حقيقة جديدة تضع القارئ أمام تساؤلات لا إجابات شافية لها، حول الخير والشر والانتقام والعدالة وحدود ما يُباح فعله باسم الحقيقة.

اسم يحمل ثلاثة معانٍ

لم يأتِ اختيار «وَجْس» عنوانًا اعتباطيًا. يوضح جاسم العرفة أن الوَجْس هو الصوت الخفي الذي يشعر به الإنسان في صدره قبل أن تسمعه أذنه، وهو الهاجس الذي يصعب تفسيره والشعور الذي يعرفه كل من أحسّ بقلق داخلي لم يجد له تفسيرًا.

والاسم يعكس حالة بطل الرواية الذي يعيش حياة عادية لكنه يسمع أصداء كلام قاله بشر قبل سنوات أو عقود أو حتى قرون. بل إن البطل يحمل الاسم نفسه في «عالم الأصداء»، حيث يمتلك كل مسترق سمع اسمًا بشريًا وآخر تعرفه الكائنات وحدها.

لكن الأهم من ذلك كله: يريد العرفة أن يتحوّل «الوَجْس» إلى إحساس يرافق القارئ نفسه  شعور بالقلق والغموض لا يغادره حتى بعد أن يضع الكتاب جانبًا.

القصة الكاملة بقلم مؤلفها

في نبذة خاصة قدمها لمجلة «العرب»، يكشف جاسم العرفة تفاصيل عمله بأسلوب يبدو وكأنه جزء من الرواية نفسها:

 الحرب بين الشخصيتين، كما يصفها مؤلفها، ليست حرب سيوف ودروع، بل حرب كشف. «(وَجْس) يكشف في كلّ فصل سرّاً جديداً عن «صاحب الثلاثيّة»  سرّاً يظنّه المكشوف مدفوناً إلى الأبد. ومع كلّ كشف، ينهار جدار. ومع كلّ جدار، يقترب (وَجْس) من الحقيقة الكاملة».

 بين الحقيقة والوهم… من هو البطل الحقيقي؟

ما يجعل «وَجْس» مختلفة، وفق مؤلفها، هو أن القارئ لا يعرف  حتى الصفحة الأخيرة  هل (وَجْس) بطل أم شرير. هل ينتقم لضحايا حقيقيين، أم يبني وهمًا يصدّقه هو قبل غيره.

هنا تطرح الرواية إشكالية أخلاقية بالغة التعقيد: هل امتلاك الحقيقة يمنح صاحبها الحق في كشفها؟ وهل يمكن أن يكون الساعي إلى فضح الأسرار ضحيةً وجلادًا في آنٍ واحد؟ الشخصية الرئيسية لا تقدم نفسها بوصفها بطلًا واضح المعالم، بل تترك حقيقتها معلقة بين احتمالات متناقضة تجعل القارئ لا يثق تمامًا بما يرويه الراوي.

أما «عالم الأصداء»، فيمنح الحكاية بعدًا غرائبيًا يتجاوز الواقعية، حيث تصبح الأصوات القديمة وسيلة لاستعادة ما حاول الآخرون إخفاءه، وتتحول الذاكرة إلى ساحة مواجهة لا تقل خطورة عن أي معركة في الواقع.

 أربع كلمات على صفحة بيضاء

من أكثر التفاصيل إثارة للفضول مما كشفه العرفة، إشارته إلى أن «وَجْس» تنتهي بجملة تتكون من أربع كلمات فقط، تظهر وحيدة على صفحة بيضاء. لا يكشف الكاتب عن هذه الكلمات أو معناها، لكنه يربطها بالشعور الذي أراد أن تحمله الرواية منذ عنوانها الأول.

وفي مقطع من نبذته الخاصة، يقول: «حين تصل إلى الجملة الأخيرة في الرواية  أربع كلمات فقط على صفحة بيضاء  ستعرف لماذا لا يستطيع قارئ واحد أن يغلق الكتاب ويمضي. لأنّ الجملة لا تنتهي. تبقى في صدرك. كوَجْسٍ لا يهدأ».

رواية لا تمنح إجاباتها بسهولة

مع استمرار العمل على الرواية، يقدّم جاسم العرفة ملامح حكاية تقوم على الأسرار والأصوات والذاكرة، حيث لا تبدو الحقيقة ثابتة، ولا يمكن للقارئ أن يحسم بسهولة موقفه من أي شخصية. بين رجل يسمع ما لا يسمعه الآخرون وكاتب شهير يخشى انكشاف ماضيه، تتشكل مواجهة لا تحسم بالقوة، بل بما تكشفه الكلمات.

فهل «وَجْس» صوت الحقيقة الذي يحاول فضح المستور، أم أنه أسير وهم صنعه بنفسه؟ الإجابة تنتظر القراء بين صفحات الرواية المرتقبة  وربما لن يجدوها حتى بعد الصفحة الأخيرة.

اشترك في النشرة

احصل على مجلة
العرب
قبل الجميع.

قوائم الأقوى، قصص الغلاف، تحليلات السوق، والملفات التي تُحرّك الحديث العربي — كل أربعاء في بريدك.

لا رسائل مزعجة. يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. بالاشتراك فإنك توافق على سياسة الخصوصية.